نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٤٥ - سورة هود
أنّ اللفظة تدلّ على مضيّه. فكما قالوا: إن زرتني زرتك، و هم يريدون: إن تزرني أزرك، قالوا: و لمّا تزرني أزرك، و هم يريدون: لمّا زرتني زرتك.
و أنشدوا في دخول الماضي في جواب (إن) قول الشاعر [١] .
إن يسمعوا ريبة طاروا بها فرحا # منّي و ما سمعوا من صالح دفنوا
و في قول الآخر في دخول المستقبل جوابا بالماضي:
و ميعاد قوم إن أرادوا لقاءنا # بجمع منى إن كان للنّاس مجمع
يروا خارجيا لم ير الناس مثله # تشير لهم عين اليه و إصبع
و يمكن في هذا جواب آخر: هو أن يجعل «يجادلنا» حالا لا جوابا للفظة «لمّا» . و يكون المعنى أنّ البشرى جاءته في حال الجدال للرسل.
فإن قيل: فأين جواب «لمّا» على هذا الوجه؟.
قلنا: يمكن أن نقدّره في أحد موضعين: إمّا في قوله تعالى: إِنَّ إِبْرََاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوََّاهٌ مُنِيبٌ و يكون التقدير: قلنا إنّ إبراهيم كذلك.
و الموضع الآخر أن يكون أراد تعالى فَلَمََّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرََاهِيمَ اَلرَّوْعُ وَ جََاءَتْهُ اَلْبُشْرىََ يُجََادِلُنََا فِي قَوْمِ لُوطٍ ناديناه: يََا إِبْرََاهِيمُ [٢] . فجواب «لمّا» هو «ناديناه» ، و إن كان محذوفا و دلّ عليه لفظة النداء. و كلّ هذا جائز [٣] .
- قََالُوا أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اَللََّهِ [هود: ٧٣].
[استشهد السيّد بهذه الآية على أن لفظة «أمر» تستعمل بمعنى الفعل أيضا، قال: ]و أراد الفعل لا محالة [٤] .
- فَلَمََّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرََاهِيمَ اَلرَّوْعُ وَ جََاءَتْهُ اَلْبُشْرىََ يُجََادِلُنََا فِي قَوْمِ لُوطٍ [هود: ٧٤].
أنظر هود: ٦٩ من التنزيه: ٥٩.
[١] الشاعر قعنب بن أم صاحب، راجع لسان العرب ١٣: ٩.
[٢] سورة هود، الآية: ٧٦.
[٣] تنزيه الأنبياء و الأئمّة: ٥٩.
[٤] الذريعة، ١: ٢٨.