نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٠ - سورة النّساء
لجميع أولاد الأولاد من ذكور و أناث؛ و لأنّ الاجماع واقع على تسمية الحسن و الحسين عليهما السّلام بأنّهما أبناء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم، و أنّهما يفضّلان بذلك و يمدحان، و لا فضيلة و لا مدح في وصف مجاز مستعار، فثبت أنّه حقيقة.
و قد روى أصحاب السير كلّهم أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام لمّا أمر ابنه محمد ابن الحنفية و كان صاحب رايته يوم الجمل في ذلك اليوم، فقال له:
أطعن بها طعن أبيك تحمد # لا خير في الحرب إذا لم يوقد
بالمشرفي و القنا المسدّد # [و الضرب بالخطى و المهند [١] ]
فحمل رضي اللّه عنه و أبلى جهده، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام: أنت ابني حقا، و هذان ابنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم، يعني الحسن و الحسين عليهما السّلام [٢] ، فأجرى عليهما هذه التسمية مادحا لهم و مفضّلا، و المدح لا يكون بالمجاز و الاستعارة.
و لم تزل العرب في الجاهلية تنسب الولد إلى جدّه، إمّا في موضع مدح أو ذمّ، و لا يتناكرون ذلك و لا يحتشمون منه؛ و قد كان يقال للصادق عليه السّلام أبدا أنت ابن الصديق؛ لأنّ أمه بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر.
و لا خلاف أنّ عيسى عليه السّلام من بني آدم و ولده، و انّما ينتسب إليه بالأمومة دون الأبوة.
فإن قيل: اسم الولد يجري على ولد البنات مجازا، و ليس كلّ شيء استعمل في غيره يكون حقيقة له.
قلنا: الظاهر من الاستعمال الحقيقة، و على من ادعى المجاز الدلالة و قد بيّنا في غير موضع أنّ الاصل الحقيقة، و المجاز طار داخل في الاستعمال محمول على الأصول، إلاّ أن ينقل دلالة قاهرة.
فان قالوا: لو حلف [٣] من لا ولد له و له ولد بنت، أنّه لا ولد له لم يحنث.
[١] بحار الأنوار، ٣٢: ١٧٥.
[٢] انظر بحار الأنوار، ٤٣: ١٠٦.
[٣] ورد الزيادة في الهامش بعلامة خ ل هكذا[رجل بالطلاق أو باللّه تعالى أنّه لا ولد له و له ولد بنت لما كان حانثا. قلنا: يكون عندنا حانثا إذا أطلق القول، و انّما لا يكون حانثا إذا نوى ما يخرجه عن الحنث].
غ