نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٩ - سورة النّساء
حقيقة، و فيهم من وافق على ذلك، و وافق جميعهم على أنّ ولد الولد و إن هبط يسمّى ولدا على الحقيقة.
و قد حكي عن بعضهم أنّه كان يقول: إنّ ولد الولد إنّما يسمّون بهذه التسمية إذا لم يحضر أولاد الصلب، فإن حضروا لم يتناولهم. و هذا طريف؛ فانّ الاسم إن تناولهم لم يختلف ذلك، بأن يحضر غيرهم أو لا يحضر، و ما راعى أحد فيما يجري على المسميّات من الأسماء مثل ذلك.
و انّما أحوجهم إلى ذلك أنّهم وجدوا أولاد الابن لا يأخذون مع حضور آبائهم شيئا و يأخذون مع فقده؛ بالآية المتضمّنة للقسمة على الأولاد، فظنّوا أنّ الاسم يتناولهم في الحال التي يرثون فيها، و هو غلط منهم.
و قد أغناهم اللّه تعالى عن هذه البدعة في اخر [١] الاسم و الخروج عن المعهود فيها، بأن يقولوا: إنّ الظاهر يقتضي اشتراك الولد و ولد الولد في الميراث، لو لا أنّ الإجماع على خلاف ذلك، فتخصّصوا بالاجماع الظاهر.
و ممّا يدلّ على أنّ ولد البنين و البنات يقع عليهم اسم الولد قوله تعالى:
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهََاتُكُمْ وَ بَنََاتُكُمْ وَ أَخَوََاتُكُمْ وَ عَمََّاتُكُمْ وَ خََالاََتُكُمْ وَ بَنََاتُ اَلْأَخِ وَ بَنََاتُ اَلْأُخْتِ [٢] و بالاجماع انّ بظاهر هذه الآية حرّمت بنات أولادنا، فلو لم تكن بنت البنت بنتا على الحقيقة لما دخلت تحت هذه الآية.
و تحقيق ذلك: أنّه تعالى لمّا قال: وَ أَخَوََاتُكُمْ وَ عَمََّاتُكُمْ وَ خََالاََتُكُمْ وَ بَنََاتُ اَلْأَخِ وَ بَنََاتُ اَلْأُخْتِ ذكر في المحرّمات بنات الأخ و بنات الأخت؛ لأنّهن لم يدخلن تحت اسم الأخوات، و لمّا دخل بنات البنات تحت اسم البنات، لم يحتج أن يقول: و بنات بناتكم. و هذه حجّة قوية فيما قصدناه.
و قوله تعالى: وَ حَلاََئِلُ أَبْنََائِكُمُ [٣] و قوله تعالى: وَ لاََ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلى قوله: أَوْ أَبْنََائِهِنَّ أَوْ أَبْنََاءِ بُعُولَتِهِنَّ [٤] لا خلاف في عموم الحكم
[١] كذا و الظاهر: اجراء.
[٢] سورة النساء، الآية: ٢٣.
[٣] سورة النساء، الآية: ٢٣.
[٤] سورة النور، الآية: ٣١.