نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٨ - سورة النّساء
خلاف بينهم، و أنّ أكثرهم يقول بخلاف الصواب في هذه تقليدا و تعويلا على روايات رووها أنّ كلّ من يتقرّب بغيره أخذ سهام من تقرّب به.
و هذا الخبر إنّما هو في أولاد الإخوة و الأخوات و الأعمام و العمّات و الأخوال و الخالات و بني الأعمام و الأخوال؛ لأنّهم [١] لا تسمية لهم في الميراث و انّما يتقرّبون بغيرهم، فأعطوا سهام من يتقرّبون به.
و ليس كذلك أولاد الاولاد؛ لأنّ هؤلاء و إن نزلوا داخلون في اسم الولد و اسم البنين و البنات على الحقيقة ممّن هو مسمّى في الكتاب و منصوص على توريثه، فلا يحتاج في توريثه إلى ذكر قرابته، و أن يعطيه نصيب من يتقرّب به، كما لا يحتاج في توريث أولاد الصلب بلا واسطة إلى شىء من ذلك.
فإن قيل: فما دليلكم على صحّة ما ذهبتم إليه من توريث أولاد الاولاد، و القسمة عليهم لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ اَلْأُنْثَيَيْنِ* .
قلنا: دليلنا على ذلك قوله تعالى: يُوصِيكُمُ اَللََّهُ فِي أَوْلاََدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ اَلْأُنْثَيَيْنِ و لا خلاف بين أصحابنا في أنّ ولد البنين و ولد البنات و إن سفلوا يقع عليهم هذه التسمية، و يتناولهم على سبيل الحقيقة؛ و لهذا حجبوا الأبوين عن ميراثهما إلى السدسين بولد الولد و إن هبطوا، و حجبوا الزوج عن النصف إلى الربع و الزوجة عن الربع إلى الثمن بولد الولد، فمن سمّاه اللّه تعالى ولدا في حجب الأبوين و حجب الزوجين، يجب أن يكون هو الذي سمّاه ولدا في قوله:
يُوصِيكُمُ اَللََّهُ فِي أَوْلاََدِكُمْ . و كيف يخالف بين حكم الأولاد و يعطي بعضهم لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ اَلْأُنْثَيَيْنِ و البعض الآخر نصيب آبائهم الذي يختلف و يزيد و ينقص، و يقتضي تارة تفضيل الأنثى على الذكر و القليل على الكثير، و تارة المساواة بين الذكر و الأنثى.
و على أيّ شيء يعوّل في الرجوع عن ظاهر كتابه تعالى؟
فأمّا مخالفونا من العامّة، فإنّهم لا يوافقونا في تسمية ولد البنت بأنّه ولد
[١] في نسخة: لان هؤلاء.