نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٧ - سورة النّساء
دراهم [١] ، و عند أبي حنيفة عشرة دراهم [٢] ، فان أصدقها أقل من عشرة دراهم كمل لها عشرة عند أبي حنيفة و أبي يوسف [٣] ، و عند زفر يسقط المسمّى و يجب لها مهر المثل [٤] . و قال النخعي: أقلّ الصداق أربعون درهما [٥] . و قال سعيد بن جبير: خمسون درهما [٦] .
دليلنا-بعد إجماع الطائفة-قوله تعالى: وَ آتُوا اَلنِّسََاءَ صَدُقََاتِهِنَّ نِحْلَةً .
و قوله في موضع آخر: فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ [٧] و القليل يقع عليه الاسم كالكثير فيجب إجزاؤه.
و ممّا يعارضون به ما يروونه عنه عليه السّلام من إستحل بدرهمين فقد إستحلّ [٨] ، و قوله: لا جناح على امرئ أصدق امرأة صداقا قليلا كان أو كثيرا [٩] [١٠] .
- لِلرِّجََالِ نَصِيبٌ مِمََّا تَرَكَ اَلْوََالِدََانِ وَ اَلْأَقْرَبُونَ وَ لِلنِّسََاءِ نَصِيبٌ مِمََّا تَرَكَ اَلْوََالِدََانِ وَ اَلْأَقْرَبُونَ مِمََّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً [النساء: ٧].
إعلم أنّ مخالفينا في هذا الباب يذهبون في ذلك إلى ما لم يقم به حجّة من كتاب، و لا سنة مقطوع بها، و لا إجماع؛ و يعوّلون في هذا الأصل الجليل على أخبار آحاد ضعيفة لو سلمت من كلّ قدح و مخالفة لنصّ الكتاب و ظاهره على ما نستدلّ عليه و معارضة بأمثالها لكانت غاية أمرها أن توجب الظنّ الذي قد بيّنا في غير موضع أنّ الأحكام الشرعية لا تثبت بمثله، و ادّعاء الإجماع على قولهم في التعصيب غير ممكن مع الخلاف المعروف المسطور فيه سالفا و آنفا؛ لأنّ ابن عبّاس رضي اللّه عنه كان يخالفهم في التعصيب، و يذهب إلى مثل مذهب الإمامية و يقول فيمن خلّف بنتا و أختا: أنّ المال كلّه للبنت دون الأخت، و وافقه في ذلك جابر ابن عبد اللّه [١١] .
[١] بداية المجتهد، ٢: ٤٤٢.
[٢] تحفة الفقهاء، ١: ١٣٦.
[٣] نفس المصدر.
[٤] نفس المصدر.
[٥] المغني (لابن قدامة) ، ٨: ٤.
[٦] نفس المصدر.
[٧] سورة النساء، آيتان: ٢٤، ٢٥.
[٨] نيل الأوطار، ٦: ١٦٧.
[٩] المحلّى، ٩: ٥٠٠.
[١٠] الانتصار: ١٢٣.
[١١] المغني (لابن قدامة) ، ٧: ٦.