نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٨ - سورة النّساء
و حكى الساجي أنّ عبد اللّه بن الزبير قضى أيضا بذلك، و حكى الطبري مثله [١] ، و رويت موافقة ابن عبّاس عن إبراهيم النخعي في رواية الأعمش عنه، و ذهب داود بن علي الأصفهاني إلى مثل ما حكيناه و لم يجعل الأخوات عصبة مع البنات [٢] ، فبطل ادّعاء الإجماع مع ثبوت الخلاف متقدّما و متأخّرا، و الذي يدلّ على صحّة مذهبنا و بطلان مذهب مخالفينا في العصبة بعد إجماع الطائفة الذي قد بيّنا أنّه حجّة، قوله تعالى: لِلرِّجََالِ نَصِيبٌ مِمََّا تَرَكَ اَلْوََالِدََانِ وَ اَلْأَقْرَبُونَ وَ لِلنِّسََاءِ نَصِيبٌ مِمََّا تَرَكَ اَلْوََالِدََانِ وَ اَلْأَقْرَبُونَ مِمََّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً و هذا نصّ في موضع الخلاف؛ لأنّ اللّه تعالى صرّح بأنّ للرجال من الميراث نصيبا، و أنّ للنساء أيضا نصيبا و لم يخصّ موضعا دون موضع، فمن خصّ في بعض المواريث بالميراث الرجال دون النساء فقد خالف ظاهر هذه الآية.
و أيضا توريث الرجال دون النساء مع المساواة في القربى و الدرجة من أحكام الجاهلية، و قد نسخ اللّه تعالى بشريعة محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلم أحكام الجاهلية، و ذمّ من أقام عليها و استمرّ على العمل بها بقوله: أَ فَحُكْمَ اَلْجََاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَ مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اَللََّهِ حُكْماً [٣] و ليس لهم أن يقولوا: إنّنا نخصّص الآية التي ذكرتموها بالسنة، و ذلك أنّ السنة التي لا تقتضي العلم القاطع لا يخصّص بها القرآن، كما لا ينسخه بها، و إنّما يجوز بالسنة أن يخصّص و ينسخ إذا كانت تقتضي العلم اليقين، و لا خلاف في أن الأخبار المروية في توريث العصبة أخبار آحاد لا توجب علما، و أكثر ما يقتضيه غلبة الظنّ، على أنّ أخبار التعصيب معارضة بأخبار كثيرة ترويها الشيعة [٤] من طرق مختلفة في إبطال أن يكون الميراث بالعصبة، و أنّه بالقربى و الرحم، و إذا تعارضت الأخبار رجعنا إلى ظواهر الكتاب.
فاعتماد المخالفين في العصبة على حديث رواه ابن طاوس، عن أبيه، عن
[١] المحلّى، ٩: ٢٥٦.
[٢] بداية المجتهد، ٢: ٢٧٢.
[٣] سورة المائدة، الآية: ٥٠.
[٤] الوسائل، ١٧: ٤٣١.