نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٩٠ - ضرّا أحسّت نباة من مكلّب
و أنه أحد أقسام ما يحتمله، ثم على أن المراد بهذه اللفظة في الخبر هو الأولى دون سائر الأقسام، ثم على أن الأولى يفيد معنى الإمامة.
قيل له: أما الدلالة على صحّة هذا الخبر فما يطالب بها إلاّ متعنّت لظهوره و انتشاره، و حصول العلم لكل من سمع الاخبار به، و ما المطالب بتصحيح خبر الغدير، و الدلالة عليه، إلاّ كالمطالب بتصحيح غزوات الرسول الظاهرة المشهورة، و أحواله المعروفة، و حجّة الوداع نفسها؛ لأن ظهور الجميع، و عموم العلم به بمنزلة واحدة.
و بعد، فإن الشيعة قاطبة تنقله و تتواتر به، و أكثر رواة أصحاب الحديث يروونه بالأسانيد المتّصلة، و جميع أصحاب السير ينقلونه و يتلقونه عن أسلافهم خلفا عن سلف، نقلا بغير إسناد مخصوص، كما نقلوا الوقائع و الحوادث الظاهرة، و قد أورده مصنفوا الحديث في جملة الصحيح، فقد استبد هذا الخبر بما لا يشركه فيه سائر الأخبار، لأن الأخبار على ضربين:
أحدهما: لا يعتبر في نقله الأسانيد المتّصلة، كالخبر عن وقعة بدر و حنين و الجمل و صفين، و ما جرى مجرى ذلك من الأمور الظاهرة التي نقلها الناس قرنا بعد قرن بغير إسناد معين و طريق مخصوص.
و الضرب الآخر: يعتبر فيه اتصال الأسانيد، كأكثر أخبار الشريعة، و قد اجتمع في خبر الغدير الطريقان معا مع تفرقهما في غيره من الأخبار، على أن ما اعتبر في نقله من أخبار الشريعة اتصال الأسانيد لو فتّشت جميعه لم تجد رواته إلاّ الآحاد، و خبر الغدير قد رواه بالأسانيد الكثيرة المتّصلة الجمع الكثير، فمزيّته ظاهرة، و ممّا يدلّ على صحّة الخبر إطباق علماء الأمّة على قبوله، و لا شبهة فيما ادّعيناه من الإطباق؛ لأن الشيعة جعلته الحجّة في النصّ على أمير المؤمنين عليه السّلام بالإمامة، و مخالفوا الشيعة تأولوه على خلاف الإمامة على اختلاف تأويلاتهم، فمنهم من يقول: انه يقتضي كونه الأفضل، و منهم من يقول: إنه يقتضي موالاته على الظاهر و الباطن، و آخرون يذهبون فيه إلى ولاء