نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٠١ - سورة المائدة
النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم فانّه أمر بالوفاء بما هو نذر على الحقيقة، و نحن نخالف في أنّه يستحقّ هذه التسمية مع فقد الشرط، فليدلّوا عليه.
و أمّا استدلالهم بقول جميل:
فليت رجالا فيك قد نذروا دمي # و همّوا بقتلي يابثين لقوني [١]
و بقول عنترة:
الشاتمي عرضي و لم أشتمهما # و الناذرين إذا لقيتهما دمي [٢]
فانّ الشاعرين أطلقا إسم النذر مع عدم الشرط، فمن ركيك الاستدلال؛ لأنّ جميلا ما حكى لفظ نذرهم و إنّما أخبر عن أعدائه بأنّهم نذروا دمه، فمن أين لهم أنّ نذرهم الذي أخبر عنه لم يكن مشروطا؛ و كذلك القول في بيت عنترة، على أنّ قوله: «إذا لقيتهما[أو إذا لم ألقهما]دمي» [على اختلاف الرواية]هو الشرط، فكأنّهم قالوا: إذا لقيناه قتلناه، فنذروا قتله، و الشرط فيه اللقاء له [٣] .
- أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ اَلْأَنْعََامِ إِلاََّ مََا يُتْلىََ عَلَيْكُمْ [المائدة: ١].
أنظر المقدّمة الثالثة، الأمر الأول.
- حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ اَلْمَيْتَةُ وَ اَلدَّمُ [المائدة: ٣].
[و فيها أمران:
الأوّل: ]و ممّا ظنّ أنّ الإمامية منفردة به و شنّع به عليها القول بأنّ جلود الميتة لا تطهر بالدباغ و هو مذهب أحمد بن حنبل [٤] ، فالشيعة غير منفردة به، و الدليل على صحّة ما ذهبت إليه من ذلك-مضافا إلى الطريقة المشار إليها في كلّ المسائل-قوله تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ اَلْمَيْتَةُ و هذا تحريم مطلق يتناول أجزاء الميتة في كلّ حال، و جلد الميتة يتناوله اسم الموت؛ لأنّ الحياة تحله و ليس بجار مجرى العظم و الشعر و هو بعد الدباغ يسمّى جلد ميتة، كما كان
[١] ديوان جميل: ٩٣.
[٢] ديوان عنترة: ١٨.
[٣] الانتصار: ١٦٣.
[٤] المحلّى، ١: ١٢١.