نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٦٩ - سورة الأعراف
و الآيات على هذا الوجه جائز أن تكون المعجزات دون سائر الأدلة الدالة على اللّه تعالى، و جائز أن تكون جميع الأدلة؛ و يجب على هذا الوجه أن يكون قوله تعالى: ذََلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيََاتِنََا غير راجع إلى قوله تعالى: سَأَصْرِفُ ؛ بل إلى ما قدّمنا ذكره لتصحّ الفائدة.
و ثامنها: أن يكون الصّرف هاهنا معناه المنع من إبطال الآيات و الحجج، و القدح فيها بما يخرجها عن أن تكون أدلّة و حججا، فيكون تقدير الكلام: إنّي بما أؤيّد من حججي، و أحكمه من آياتي و بيّناتي؛ صارف للمطلبين و المكذّبين عن القدح في الآيات و الدّلالات، و مانع لهم ممّا كانوا لو لا هذا الإحكام و التأييد يعترضونه و يغتنمونه من تمويههم الحقّ و لبسه بالباطل. و يجري هذا مجرى قول أحدنا: قد منع فلان أعداءه بأفعاله الكريمة، [و طرائقه المهذّبة، و صرفهم عن ذمّه]، و أخرس ألسنتهم عن الطعن عليه؛ و إنّما يريد المعنى الذي ذكرناه.
فإن قيل: أليس في المبطلين من طعن على آيات اللّه تعالى و أورد الشبهة فيها مع ذلك؟
قلنا: لم يرد اللّه تعالى الصرف عن الطعن الذي لا يؤثّر و لا يشتبه على من أحسن النظر، و إنّما أراد ما قدّمناه، و قد يكون الشيء في نفسه مطعونا عليه، و إن لم يطعن عليه طاعن؛ كما قد يكون بريئا من الطعن، و إن طعن فيه بما لم يؤثّر؛ ألا ترى أنّ قولهم: فلان قد أخرس أعداءه من ذمّه ليس يراد به أنّه منعهم عن التلفّظ بالذمّ، و إنّما المعنى أنّه لم يجعل للذم عليه طريقا و مجالا؟و يجب على هذا الوجه أن يكون قوله تعالى: ذََلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا يرجع إلى ما قبله بلا فصل، و لا يرجع إلى قوله: سَأَصْرِفُ .
و تاسعها: أنّ اللّه تعالى لمّا وعد موسى عليه السّلام و أمّته إهلاك عدوّهم قال:
سَأَصْرِفُ عَنْ آيََاتِيَ اَلَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي اَلْأَرْضِ بِغَيْرِ اَلْحَقِّ ، و أراد جلّ و عز أنّه يهلكهم و يصطلمهم و يجتاحهم على طريق العقوبة لهم؛ بما كان منهم من التكذيب بآيات اللّه تعالى، و الردّ لحججه، و المروق عن طاعته، و بشّر من وعده