نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٤ - سورة آل عمران
في كتابنا المعروف بالذخيرة الكلام في كيفية الإعادة، و ما يجب إعادته و ما لا يجب ذلك فيه [١] و استوفيناه و الجملة الّتي ذكرناها هاهنا كافية لمن تصفحها [٢] .
[الثالث: ان سأل سائل فقال: ]إذا كنا نعلم أن علم المكلّف بوصوله إلى ثواب طاعاته عقيب فعلها يقتضي إلجاؤه إليها، و أن يفعلها لأجل الثواب لا لوجه وجوبها، و أن ذلك وجهان يقتضيان قبح تكليفها، و لذلك قلنا بوجوب تأخير الثواب. فما الوجه من كون الشهيد حيّا عنده تعالى و الوجيه الحال و ما وردت به من وصول الأنبياء و الأوصياء و مخلصي المؤمنين إلى الثواب عقيب الموت، و أنهم أجمع أحياء عند اللّه يرزقون.
الجواب: إعلم أن الّذي يمضي في الكتب من أن المكلّف لو قطع على وصوله إلى ثواب طاعته و عقاب معصيته عقيب الطاعة و المعصية، يقتضي الالجاء على نظر في ذلك، غير مناف لما نقوله من أن الشهيد يدخل الجنّة عقيب موته بالشهادة. و كذلك الأنبياء و الأوصياء؛ لأن الشهادة أولا ليست من فعل الشهيد، و إنّما بطلان حياته بالقتل في سبيل اللّه تعالى يسمى (شهادة) ، و القتل الّذي به تكون الشهادة من فعل غير الشهيد، فكيف يجوز الالجاء إليه؟و لا هو يجوز أن يقال أنهم ملجأون إلى الجهاد؛ لأن الجهاد [٣] لا يعلم وقوع الشهادة لا محالة، و لأن المجاهد إنّما يفعل الجهاد و يقصد به غلبته للمشركين، لا إلى أن يغلبوه و يقتلوه شهيدا، فالالجاء هاهنا غير متصوّر.
فأمّا الأنبياء و الأوصياء عليهم السّلام فليس يتعيّن لهم الطاعة الّتي يجازون بالثواب و دخول الجنّة عقيبها، و لا طاعة يفعلونها إلاّ و هم يجوزون أن يتأخّر الجزاء عليها، بأن يغيّر تكليفهم و يستمرّ، كما يجوزون أن يصلوا عقيبها إلى الثواب.
و هذا التجويز و عدم القطع يزيلان الالجاء الّذي اعتبر فيمن يقطع على وصوله إلى ثواب طاعته عقيب فعله، و هذا بين لمن تدبّره.
[١] الذخيرة: ١٥١.
[٢] الرسائل: ١: ٤٠٦-٤٠٨.
[٣] ظ: المجاهد.
غ