نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٣٦ - سورة الأعراف
فإن كنتم توجبون لعليّ عليه السّلام مثل ذلك فيجب أن يكون بعد موته عليه السّلام إماما له أن يقوم [١] بذلك كما كان، و قد علمنا أنه لم يكن إماما في حياة الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلم و لا كان له أن يقوم بهذه الأمور على الوجه الذي يقوم به الإمام، فيجب أن يكون حاله بعد موته كما كان؛ لأن هذه المنزلة هي التي كانت لهارون من موسى عليه السّلام، يبيّن ذلك أنه في حياته كان له أن يقوم بهذه الأمور و الحال حال شركة، فبأن يكون له أن يقوم بذلك بعد وفاته أولى، فلما ثبت ذلك له على الحدّ الذي كان لا على وجه مخالف له فيجب مثله لعليّ عليه السّلام، و هذا بأن يقتضي نفي الإمامة أولى من أن يقتضي إثباتها، ... » [٢] .
يقال له: لم زعمت أنّ هارون لو بقي بعد موسى لكان إنّما يجب أن يقوم بما يقوم به الأئمّة لموضع نبوّته، أو ليس قد بيّنا فيما سلف من كلامنا أن هذه المنزلة منفصلة من النبوّة، و أنه لا يمتنع أن يكون النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم من حيث كان نبيّا لا يتولاّها و لا يجب له القيام بها، و اعترفت في بعض ما حكيناه من كلامك بذلك، فقلت: «إنه غير واجب فيمن يكون شريكا لموسى في النبوّة أن يكون هو القيم بعد وفاته بما يقوم به الإمام» غير أن الذي ذكرته و إن كان ليس بصحيح، يمكن أن يرتب الكلام عليه على وجه يلزم معه الانفصال، فيقال: إذا كنتم قد صرّحتم فيما مضى من كلامكم بأن استخلاف موسى لأخيه هارون لو لم يثبت لكان استدلالكم على النصّ مع فقده متوجّها باعتبار ما يجب لهارون من فرض الطاعة على أمّة موسى في حياته، و وجوب استمرار ذلك لو بقي إلى بعد وفاته، و إن كان من مقتضى النبوّة، و قلتم: إنه غير واجب فيمن جعل له مثل منزلة هارون من موسى في باب فرض الطاعة أن يكون مشاركا له في سبب هذه المنزلة، فقد ثبت من هذا الوجه أن هارون كان يجب له فرض الطاعة بعد موسى؛ لمكان نبوّته على سبيل الاستمرار لا التجدّد، و يلزمكم الجواب.
و يمكن أن يتوجّه من وجه آخر: و هو أنّ هارون إذا كان خليفة لموسى حال
[١] «إماما له أن يقوم» ساقطة من المغني.
[٢] المغني، ٢٠: ١٦٧.