نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٨٨ - سورة النّساء
و يستغنى عن الإمام، و إذا كان ما استدلوا به على صحّة الاجماع يحتمل ما ذكرناه فسد التعلّق به.
و أما قوله في نصرة هذه الطريقة جوابا لما سأل عنه نفسه من أنّ الآية «تقتضي الوعيد على اتباع غير سبيل المؤمنين و لم يذكر ما حال سبيلهم، قيل له:
إنّ الوعيد لمّا علقه تعالى بغير سبيل المؤمنين حلّ محلّ أن يعلّقه بالعدول عن سبيل المؤمنين و ترك اتباعهم، في أنه يقتضي لا محالة أنّ اتباع سبيل المؤمنين صواب، و أنّ الوعيد واجب لتركه و مفارقته» [١] فتحكّم ظاهر، و دعوى محضة؛ لأنّه غير ممتنع أن يكون اتّباع غير سبيلهم محرّما، و اتّباع سبيلهم مباحا أو محرّما أيضا، و ليس هذا ممّا يتنافى.
و يبيّن ذلك أنّه لو صرّح بما تأولناه حتّى يقول: اتباع غير سبيل المؤمنين محظور عليكم، و قبيح منك، و اتباع سبيلهم يجوز أن يكون قبيحا و غير قبيح فاعملوا فيه بحسب الدلالة، أو يقول: و اتباع سبيلهم مباح لكم لساغ هذا الكلام و لم يتناقض، و إذا كان سائغا بطل قول من ادّعى أنّ النهي عن اتباع غير سبيل المؤمنين موجب لاتباع سبيلهم، و أنه يجري مجرى التحريم لمفارقة سبيلهم، و العدول عنها. و ليس لأحد أن يقول: إنّ من لم يتّبع غير سبيل المؤمنين فلا بد أن يكون متّبعا لسبيلهم، فمن هاهنا حكمنا بأنّ النهي عن أحد الأمرين إيجاب للآخر، و ذلك أنّ بين الأمرين واسطة فقد يجوز أن يخرج المكلّف من اتباع غير سبيلهم، و اتباع سبيلهم معا بأن لا يكون متّبعا سبيل أحد.
فأمّا قولك: «إنّه علّق الوعيد بما يجري مجرى الاستثناء من سبيل المؤمنين حتّى لا تتمّ معرفته إلاّ بمعرفة سبيل المؤمنين [٢] ، فكأنّه تعالى أراد ما يجري مجرى النفي و إن كان بصورة الإثبات؛ لأنّه لا فرق بين ذلك و بين أن يقول:
[١] المغني ١٧: ١٦١ في فصل «ان الإجماع حجّة» .
[٢] في المغني «و إذا عرف سبيلهم عرف ذلك الغير الذي يحرم اتباعه، و ما حلّ هذا المحل فلا بدّ من أن يدلّ على أن سبيل المؤمنين بخلافه و كأنه تعالى» الخ و لا يختلف المعنى غير أن ما في المتن أقل أو أدلّ.
غ