نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٥٧ - ضرّا أحسّت نباة من مكلّب
لأنّه لا قتيل لهما في الإسلام، و لا جهاد بين يدي الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلم، و إذا كانت الأوصاف المراعاة في الآية حاصلة لأمير المؤمنين عليه السّلام و غير حاصلة لمن ادّعيتهم؛ لأنّها فيهم على ضربين: ضرب معلوم انتفاؤه كالجهاد، و ضرب مختلف فيه كالأوصاف التي هي غير الجهاد، و على من أثبتها لهم الدلالة على حصولها، و لا بدّ من أن يرجع في ذلك إلى غير ظاهر الآية، فلا يبقى في يده من الآية دليل [١] .
- إِنَّمََا وَلِيُّكُمُ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا اَلَّذِينَ يُقِيمُونَ اَلصَّلاََةَ وَ يُؤْتُونَ اَلزَّكََاةَ وَ هُمْ رََاكِعُونَ [المائدة: ٥٥].
[قال القاضي: دليل لهم آخر، ربّما تعلقوا بهذه الآية]و يقولون: المراد بالذين آمنوا أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب عليه السّلام؛ لأنّه وصفه بصفة لم تثبت إلاّ له و هي إيتاء الزكاة في حال الركوع؛ و ربّما ادّعوا في ذلك أخبارا منقولة أنه الذي أريد به، و يقولون: قد يذكر الواحد بلفظ الجمع تفخيما لشأنه، و يقولون:
المراد بالولي في الآية لا يخلو من وجهين: إمّا أن يراد من له التولي في باب الدّين.
أو يراد نفاذ الأمر و تنفيذ الحكم.
و لا يجوز أن يراد به الأول؛ لأن ذلك لا يختص الرسول و لا أمير المؤمنين عليه السّلام؛ لأنّ الواجب تولي كلّ مؤمن [٢] فلا يكون لهذا الاختصاص وجه فلم يبق إلاّ أن المراد ما ذكرناه، ... » [٣] .
يقال له: ترتيب الاستدلال بهذه الآية على النصّ هو أنه قد ثبت أن المراد بلفظة وَلِيُّكُمُ المذكورة في الآية من كان متحققا بتدبيركم و القيام بأموركم و يجب طاعته عليكم، و ثبت أن المعنى ب اَلَّذِينَ آمَنُوا أمير المؤمنين عليه السّلام. و في ثبوت هذين الوصفين دلالة على كونه عليه السّلام إماما لنا.
[١] الشافي في الإمامة و إبطال العامّة، ٤: ٣٧.
[٢] في المغني «كلّ قوم» و هو خطأ بيّن.
[٣] المغني، ٢٠: ١٣٣.