نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٩٩ - سورة الأنفال
[الثاني: ]و ممّا انفردت به الإمامية أنه لا يرث مع الوالدين و لا مع أحدهما أحد سوى الولد و الزوج و الزوجة، و ذهب فقهاء العامة إلى خلاف ذلك، و ورثوا الأخوة و الأخوات مع الأمّ على بعض الوجوه [١] .
دليلنا على صحّة ما ذهبنا إليه: بعد إجماع الطائفة الذي يتكرر قوله تعالى:
وَ أُولُوا اَلْأَرْحََامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىََ بِبَعْضٍ فِي كِتََابِ اَللََّهِ ، و قد علمنا أن الوالدين أقرب إلى الميت من إخوته، لأنهم يتقرّبون إليه بهما، و الوالدان يتقرّبان بنفوسهما.
و أيضا؛ فإنّ اللّه تعالى جعل للوالدين حقّا عاليا ثمّ أهبطهما عنه في بعض الأحوال و لم يفرق بين الأب و الأم في ذلك، و كما أن الأخوة و الأخوات لا يرثون شيئا مع الأب كذلك يجب أن لا يرثوا مع الأم [٢] .
[الثالث: ]و ممّا انفردت به الإمامية أنهم ذهبوا فيمن يموت و يخلف والديه و بنته أن للبنت النصف و للأبوين السدسين و ما يبقى يرد عليهم على حساب سهامهم. و خالف باقي الفقهاء في ذلك و ذهبوا إلى أن للبنت النصف و للأم السدس و للأب ما يبقى و هو الثلث.
دليلنا على صحّة قولنا الإجماع المتردّد، و لأن الأبوين لهما السدسان بظاهر الكتاب و للبنت النصف بظاهره أيضا، و يبقى السدس فيجب أن يكون مردودا على الجماعة بقوله تعالى: وَ أُولُوا اَلْأَرْحََامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىََ بِبَعْضٍ فكيف يجوز هذا الباقي للأب و إنّما له السدس مع الولد، فإذا قالوا: بالخبر المتضمّن لذكر العصبة، فقد تقدم من الكلام في ذلك ما فيه كفاية [٣] ، و لأن خبرهم إذا صحّ يقتضي أن تبقي الفرائض شيئا و هاهنا ما أبقت الفرائض شيئا بل قد استوفى النص جميع المال [٤] .
[١] راجع أحكام القرآن (للجصّاص) ، ٢: ٨٢.
[٢] الانتصار: ٢٨٧.
[٣] تقدّم في سورة النساء، الآية: ٧.
[٤] الانتصار: ٢٩٧.