نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٩٨ - سورة الأنفال
و الذي يدلّ على صحّة ما ذهبنا إليه في هذه المسألة إجماع الطائفة، و قد بيّنا أنه حجّة.
و يمكن أن يستدلّ على ذلك بقوله تعالى: وَ أُولُوا اَلْأَرْحََامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىََ بِبَعْضٍ فِي كِتََابِ اَللََّهِ ، فدلّ على أن من هو أولى بالرحم و أقرب به أولى بالميراث. و قد علمنا أن قرابة الميّت و ذوي رحمه أولى بميراثه من المسلمين و بيت المال، و أصحاب السهام أيضا غير الزوج و الزوجة أقرب إلى الميّت من عصبته فوجب أن يكون فاضل السهام إليهم مصروفا.
فإن قيل: لم يقع التصريح في الآية بأن أولي الأرحام بعضهم أولى ببعض في الميراث.
قلنا: اللفظ يحتمل الميراث و غيره فنحمله بحكم العموم على جميع ما يحتمله، و من ادّعى التخصيص فعليه الدليل، و ممّا يمكن أن يعارض به الخصوم في رواياتهم التي يتأولونها و توجد في كتبهم ما رووه عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم من قوله:
«المرأة تحوز ميراث ثلاثة عتيقها و لقيطها و ولدها» [١] ، فأخبر أنها تحوز جميع ميراث بنيها، و لا يجوز جميعه إلاّ بالرد عليها دون التسمية...
و احتج المخالف لنا في الرد بقوله تعالى: إِنِ اِمْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَ لَهُ أُخْتٌ فَلَهََا نِصْفُ مََا تَرَكَ وَ هُوَ يَرِثُهََا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهََا وَلَدٌ [٢] فجعل للأخت النصف إذا مات أخوها و لا ولد له و لم يردها عليه، فدلّ على أنها لا تستحقّ أكثر من النصف بحال من الأحوال.
و الجواب عن ذلك أن النصف إنّما وجب لها بالتسمية، و لأنها أخت و الزيادة إنّما تأخذها لمعنى آخر و هو للرد بالرحم، و ليس يمتنع أن ينضاف سبب إلى آخر، مثال ذلك: الزوج إذا كان ابن عم و لا وارث معه فإنه يرث النصف بالزوجية و النصف الآخر عندنا لأجل القرابة، و عند مخالفينا لأجل العصبة، و لم يجب إذا كان اللّه تعالى قد سمى النصف مع فقد الولد أن لا يزاد عليه بسبب آخر [٣] .
[١] سنن ابن ماجة، ٢: ٩١٦ ح ٢٧٤٢.
[٢] سورة النساء، الآية: ١٧٦.
[٣] الانتصار: ٢٨٩.
غ