نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٣٠ - سورة الأعراف
أنه كان خليفته على وجه ثبت بقوله حتى لو لا هذا القول لم يكن خليفة على قوله؟بل ما أنكرتم أن يكون إنما قال ذلك فعن قوله: اُخْلُفْنِي فِي قَوْمِي استظهارا كما قاله له: وَ أَصْلِحْ وَ لاََ تَتَّبِعْ سَبِيلَ اَلْمُفْسِدِينَ استظهارا يبيّن ذلك أن المتعالم من حاله أنه كان شريكه في النبوّة، و لا يجوز ذلك إلاّ و يلزمه عند غيبة موسى أن يقوم بأمر قومه، و إن لم يستخلفه كما يلزمه إذا استخلفه، و ما هذه حاله لا يعدّ في التحقيق خلافة؛ لأنّ الوجه الذي له كان يقوم بهذه الأمور كونه نبيّا معه لا خلافته له» [١] .
يقال له: قد مضى فيما سلف من كلامنا أنا لا نحتاج في إثبات النصّ بهذا الخبر على الطريقتين معا إلى إثبات أن هارون لو بقي بعد موسى لخلفه، و لا إلى أنه كان خليفة له في حياته على وجه يثبت بقوله، و بيّنا أن طاعة هارون إذا كانت واجبة على قوم موسى بعد وفاته كما كانت واجبة في حياته، و إن كان جهة وجوبها له هي النبوّة فهي منزلة يصحّ أن تجعل لغيره و إن لم يكن نبيّا، و أبطلنا قول من ظنّ أنّ في استثناء النبوّة استثناء هذه المنزلة بما نحن أغنياء عن إعادته، فلو أعرضنا عن نقل ما تضمنه الفصل الذي حكيناه لم يكن إعراضنا مخلاّ بصحّة ما نصرناه من الطريقين جميعا في إثبات النص، على أنا نقول له: قد دلّلنا أيضا على أن هارون لو بقي بعد موسى عليه السّلام لكان خليفته و القائم بأمر أمّته بما لا يطعن فيه كلامك هذا الذي حكيناه؛ لأنا قد بيّنا أن خلافته له لو وجبت في حال دون حال مع علمنا بأنها منزلة في الدين جليلة، و رتبة فيه عظيمة، لاقتضى نفيها بعد ثبوتها من التنفير أكثر ممّا يقتضيه جميع ما ينفيه خصومنا عن الأنبياء عليهم السّلام لمكان التنفير فلا بدّ من القول بأن خلافته في حال حياته اقتضت الخلافة بعد الموت من الوجه الذي ذكرناه، و الذي قدّره من التقييد بحال الحياة دون غيرها باطل؛ لأنّ موسى عليه السّلام أعلم منّا بما قلناه من اقتضاء نفي الإمامة بعد ثبوتها للتنفير، فكيف يجوز أن يقيّد الخلافة بحال دون حال؟و كيف يسوّغه اللّه تعالى
[١] المغني، ٢٠: ١٦٥.
غ