نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٢٠ - ضرّا أحسّت نباة من مكلّب
و ليست في الآية محدودة و إلاّ جاز عطف الأرجل و هي محدودة على الرؤوس التي ليست بمحدودة، و هذا الذي ذهبنا إليه أشبه بالترتيب في الكلام؛ لأنّ الآية تضمّنت ذكر عضو مغسول غير محدود و هو الوجه و عطف عليه مغسولا محدودا و هما اليدان ثم استأنف ذكر عضو ممسوح غير محدود و هو الرأس، فيجب أن تكون الأرجل ممسوحة و هي محدود معطوفة عليه دون غيره ليتقابل الجملتان في عطف مغسول محدود على مغسول غير محدود، و في عطف ممسوح محدود على ممسوح غير محدود، فإن عارضوا بما يروونه من الأخبار التي يقتضي ظاهرها غسل الرجلين كروايتهم عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم أنّه توضأ مرّة مرّة و غسل رجليه و قال:
هذا وضوء لا يقبل اللّه الصلاة إلاّ به [١] ، و في خبر آخر: أحسنوا الوضوء و أسبغوا الوضوء [٢] ، و في خبر آخر: أنّه أمر بالتخليل بين الأصابع [٣] ، و في خبر آخر: ويل للأعقاب من النار [٤] ، فالكلام على ذلك أن جميع ما رووه أخبار آحاد لا توجب علما و أحسن أحوالها أن توجب الظنّ، و لا يجوز أن يرجع عن ظواهر الكتاب المعلومة بما يقتضي الظنّ، و بعد فهذه الأخبار معارضة بأخبار مثلها تجري مجراها في ورودها من طريق المخالفين لنا و توجد في كتبهم و فيما ينقلونه عن شيوخهم، و نترك ذكر ما ترويه الشيعة [٥] و تنفرد به في هذا الباب؛ فانّه أكثر عددا من الرمل و الحصى، و متى عارضناهم بأخبارنا قالوا: ما نعرفها و لا رواها شيوخنا، فليت شعري!كيف كيف يلزمونا أن نترك بأخبارهم ظواهر الكتاب و نحن لا نعرفها و لا رواها شيوخنا و لا وجدت في كتبنا، و لا يجيزون لنا أن نعارض أخبارهم التي لا نعرفها بأخبارنا التي لا يعرفونها؟فهل هذا إلاّ محض التحكم؟
فمن أخبارهم ما يروونه عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم أنّه بال على سباطة قوم قائما و مسح على قدميه و نعليه [٦] .
[١] سنن ابن ماجة، ١: ١٤٥ ح ٤١٩.
[٢] صحيح مسلم، ١: ٢١٤ ح ٢٦.
[٣] سنن ابن ماجة ١: ١٥٣ ح ٤٤٧ و ٤٤٨.
[٤] صحيح مسلم، ١: ٢١٤ ح ٢٦.
[٥] الوسائل، ١: ٢٩٤، باب ٢٥ من أبواب الوضوء.
[٦] التبيان، ٣: ٤٥٢.