نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١١٨ - ضرّا أحسّت نباة من مكلّب
الحقيقتين ظاهر؛ لأنّه من المحال أن يكون الماء جاريا و سائلا و غير جار و لا سائل في حالة واحدة، و قد بيّنا في مواضع كثيرة من كلامنا أنّ المسح يقتضي إمرار قدر من الماء بغير زيادة عليه فلا يدخل أبدا في الغسل.
و من أقوى ما أبطل هذه الشبهة أنّ الأرجل إذا كانت معطوفة على الرؤس كانت الرؤس بلا خلاف فرضها المسح الذي ليس بغسل على وجه من الوجوه فيجب أن يكون حكم الأرجل كذلك؛ لأنّ العطف مقتض للمسح و كيفيته، و قد بيّنا أيضا في مسائل الخلاف أنّ القرائة في الأرجل بالنصب لا تقدح في مذهبنا، و أنّها توجب بظاهرها المسح في الرجلين، كايجاب القراءة بالجر بظاهرها؛ لأنّ موضع برؤسكم موضع نصب بايقاع الفعل و هو قوله تعالى: وَ اِمْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ و إنّما جرت الرؤس بالباء الزائدة، فإذا نصبنا الأرجل فعلى الموضع لا على اللفظ، و أمثلة ذلك في الكلام العربي أكثر من أن تحصى، يقولون:
لست بقائم و لا قاعدا فينصبون قاعدا على موضع قائم لا لفظه، كذلك يقولون:
حشيت بصدره و صدر زيد.
و مثله قوله تعالى: مَنْ يُضْلِلِ اَللََّهُ فَلاََ هََادِيَ لَهُ وَ يَذَرُهُمْ [١] بالجزم على موضع فلا هادي له لأنّه موضع جزم [٢] .
و أنشدوا:
معاوي اننا بشر فاسجح # فلسنا بالجبال و لا الحديدا [٣]
فنصبت على الموضع [٤] ، و قال الآخر:
هل أنت باعث دينار لحاجتنا # أو عبد ربّ أخاعون بن مخراق [٥]
[١] سورة الأعراف، الآية: ١٨٦.
[٢] الناصريات: ١٢٤، قال في مجمع البيان ٤: ٧٧٤: قرأ أهل العراق: يذرهم بالياء و الجزم كوفي غير عاصم و الباقون و نذرهم بالنون و الرفع.
[٣] البيت لعقبة بن حارث الأسدي، الجامع للشواهد: ٣: ٣٣.
[٤] الانتصار: ٢٣.
[٥] شرح ابن عقيل، ٢: ١٢٠.