نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٩٣ - سورة الأعراف
فان قلتم: خالفنا الظاهر بدليل.
قلنا: و نخالفه أيضا بدليل.
و الجواب عن السؤال: أنّه ليس الظاهر من قوله تعالى: خَلَقْنََاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنََاكُمْ ينبغي أن يكون متوجّها إلى بنى آدم دون غيرهم من العقلاء.
و الظاهر من قوله تعالى: ثُمَّ قُلْنََا لِلْمَلاََئِكَةِ يقتضي ترتّب القول على الخلق و التصوير [١] .
- قََالَ مََا مَنَعَكَ أَلاََّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قََالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نََارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ [الأعراف: ١٢].
أنظر البقرة: ٣٤ من الرسائل، ٢: ١٥٥ و المائدة: ٦، الأمر السادس، الموضع الأوّل، من الرسائل، ٢: ٦٧ و الأنعام: ١٥١ من الأمالي، ٢: ٢٩٧.
- فَكُلاََ مِنْ حَيْثُ شِئْتُمََا [الأعراف: ١٩].
أنظر البقرة: ٢٦، ٢٧ من الرسائل، ٢: ١٧٧ إلى ٢٤٧.
- فَوَسْوَسَ لَهُمَا اَلشَّيْطََانُ لِيُبْدِيَ لَهُمََا مََا وُورِيَ عَنْهُمََا مِنْ سَوْآتِهِمََا وَ قََالَ مََا نَهََاكُمََا رَبُّكُمََا عَنْ هََذِهِ اَلشَّجَرَةِ إِلاََّ أَنْ تَكُونََا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونََا مِنَ اَلْخََالِدِينَ [الأعراف: ٢٠].
[استدلّ بهذه الآية على تفضيل الملائكة على الأنبياء عليهم السّلام، قالوا: ] فرغبهما بالتناول من الشجرة ليكونا في منزلة الملائكة حتى تناولا و عصيا؛ و ليس يجوز أن يرغب عاقل في أن يكون على منزلة دون منزلته، حتى حمله ذلك على خلاف اللّه تعالى و معصيته، و هذا يقتضي فضل الملائكة على الأنبياء.
فيقال: لم زعمتم أنّ قوله تعالى: أَنْ تَكُونََا مَلَكَيْنِ معناه أن تصيرا و تنقلبا إلى صفة الملائكة، فانّ هذه اللفظة ليست صريحة لما ذكرتم، بل أحسن الأحوال أن تكون محتملة له.
و ما أنكرتم أن يكون المعنى أنّ المنهي عن تناول الشجرة غيركما و أنّ النهي يختصّ الملائكة و الخالدين دونكما. و يجري ذلك مجرى قول أحدنا لغيره «ما
[١] الرسائل، ٣: ٩٥.