نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٧٤ - سورة يوسف
الجهّال: من جلوسه منها مجلس الخائن و انتهائه إلى حلّ السراويل-و حوشي من ذلك-لم يكن السوء و الفحشاء منصرفين عنه، و لكان خائنا بالغيب.
و قوله تعالى حاكيا عنها: وَ لَقَدْ رََاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ [١] .
و في موضع آخر: أَنَا رََاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَ إِنَّهُ لَمِنَ اَلصََّادِقِينَ .
و قول العزيز لمّا رأى القميص قدّ من دبر إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ [٢] فنسب الكيد إلى المرأة دونه.
و قوله تعالى حاكيا عن زوجها لمّا وقف على أنّ الذنب منها و براءة يوسف عليه السّلام منه: يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هََذََا وَ اِسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ اَلْخََاطِئِينَ [٣] و على مذهبهم الفاسد انّ كلّ واحد منهما مخطئ فيجب أن يستغفر فلم اختصّت بالإستغفار دونه.
و قوله تعالى حاكيا عنه: قََالَ رَبِّ اَلسِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمََّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَ إِلاََّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَ أَكُنْ مِنَ اَلْجََاهِلِينَ (٣٣) `فَاسْتَجََابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ اَلسَّمِيعُ اَلْعَلِيمُ (٣٤) [٤] فالاستجابة تؤذن ببراءته من كلّ سوء، و تنبئ أنّه لو فعل ما ذكروه لكان قد صبا و لم يصرف عنه كيدهنّ.
و قوله تعالى: قُلْنَ حََاشَ لِلََّهِ مََا عَلِمْنََا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ [٥] و العزم على المعصية من أكبر السوء.
و قوله تعالى حاكيا عن الملك: اِئْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمََّا كَلَّمَهُ قََالَ إِنَّكَ اَلْيَوْمَ لَدَيْنََا مَكِينٌ أَمِينٌ [٦] و لا يقال ذلك فيمن فعل ما ادعوه عليه.
فإن قيل: فأيّ معنى لقول يوسف: وَ مََا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ اَلنَّفْسَ لَأَمََّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاََّ مََا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ [٧] .
[١] سورة يوسف، الآية: ٣٢.
[٢] سورة يوسف، الآية: ٢٨.
[٣] سورة يوسف، الآية: ٢٩.
[٤] سورة يوسف، الآيتان: ٣٣-٣٤.
[٥] سورة يوسف، الآية: ٥١.
[٦] سورة يوسف، الآية: ٥٤.
[٧] سورة يوسف، الآية: ٥٣.