نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٤٠ - سورة هود
اللّه ما هو ابنه، قال: فقلت: يا أبا سعيد؛ يقول اللّه: وَ نََادىََ نُوحٌ اِبْنَهُ و تقول:
ليس بابنه!قال: أفرأيت قوله: لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ؟قال: قلت معناه: ليس من أهلك الذين وعدتك أن أنجّيهم معك، و لا يختلف أهل الكتاب أنه ابنه، فقال:
أهل الكتاب يكذبون؛ و روي عن مجاهد و ابن جريج مثل ذلك.
و هذا الوجه يبعد إذ فيه منافاة للقرآن؛ لأنّه تعالى قال: وَ نََادىََ نُوحٌ اِبْنَهُ ، فأطلق عليه اسم البنوّة؛ و لأنّه أيضا استثناه من جملة أهله بقوله تعالى: وَ أَهْلَكَ إِلاََّ مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ اَلْقَوْلُ ؛ و لأنّ الأنبياء عليهم السّلام يجب أن ينزّهوا عن مثل هذه الحال؛ لأنّها تعرّ و تشين و تغضّ من القدر؛ و قد جنّب اللّه تعالى أنبياءه عليهم السّلام ما هو دون ذلك؛ تعظيما لهم و توقيرا، و نفيا لكلّ ما ينفّر عن القبول منهم؛ و قد حمل ابن عباس ظهور [١] ما ذكرناه من الدّلالة على أنّ تأوّل قوله تعالى في امرأة نوح و امرأة لوط: فَخََانَتََاهُمََا على أنّ الخيانة لم تكن منهما بالزنّا، بل كانت إحداهما تخبر الناس بأنّه مجنون؛ و الأخرى تدلّ على الأضياف؛ و المعتمد في تأويل الآية هو الوجهان المتقدّمان.
فأمّا قوله تعالى: إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صََالِحٍ فالقراءة المشهورة بالرفع، و قد روي عن جماعة من المتقدّمين أنّهم قرؤوا: إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صََالِحٍ بنصب اللام و كسر الميم و نصب «غير» و لكلّ وجه.
فأمّا الوجه في الرفع فيكون على تقدير أن ابنك ذو عمل غير صالح؛ و صاحب عمل غير صالح؛ فحذف المضاف، و أقام المضاف إليه مقامه؛ و قد استشهد على ذلك بقول الخنساء:
ما أمّ سقب علي بوّ تطيف به # قد ساعدتها على التّحنان أظآر [٢]
[١] في التنزيه: ٣٦: قوّة.
[٢] و رواية الديوان:
فما عجول على بوّ تطيف به # لها حنينان: إصغار و إكبار
و السقب: الذكر من ولد الناقة. و البو: أن ينحر ولد الناقة و يؤخذ جلده فيحشى و يدنى من أمه فترأمه و التحنان: الحنين. و الأظئار: جمع ظئر؛ و هي التي تعطف على ولد غيرها.