نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٦٠ - ضرّا أحسّت نباة من مكلّب
فيجب أن يكون المراد بلفظ «ولي» في الآية ما يرجع إلى معنى الإمامة و الاختصاص بالتدبير؛ لأن ما يحتمله هذه اللفظة من الوجه الآخر الذي هو الموالاة في الدين و المحبة لا تخصيص فيه، و المؤمنون كلّهم مشتركون في معناه، و قد نطق الكتاب بذلك في قوله تعالى: وَ اَلْمُؤْمِنُونَ وَ اَلْمُؤْمِنََاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيََاءُ بَعْضٍ [١] و إذا بطل حملها على الموالاة فلا بدّ من حملها على الوجه الذي بيّناه؛ لأنّه لا محتمل اللفظة سواها، و فيمن يستدل بهذه الآية على النصّ من يقول إذا طولب بمثل ما طولبنا به-و قد ثبت أن اللفظة محتملة للوجهين جميعا على سبيل الحقيقة -فالواجب حملها على المعنيين معا؛ إذ هي محتملة لهما معا و لا تنافي بينهما، و قد بيّنا فيما تقدّم أن هذه الطريقة غير سديدة، و لا معتمدة.
و منهم من يقول أيضا: إن ظاهر قوله تعالى: إِنَّمََا وَلِيُّكُمُ يقتضي توجه الخطاب إلى جميع المكلّفين مؤمنهم و كافرهم؛ لأن أحدنا لو أقبل على جماعة فشافههم بالخطاب بالكاف يحمل خطابه على أنه متوجّه إلى الجميع؛ من حيث لم يكن بأن يتناول بعضهم أولى من أن يتناول كلّهم، و جميع المكلفين فيما توجه إليهم من خطاب القديم تعالى بمنزلة من شافهه أحدنا بخطابه؛ لأنهم جميعا في حكم الحاضرين له فيجب أن يكون الخطاب متوجها إلى جميعهم، كما توجه قوله تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمُ اَلصِّيََامُ [٢] و ما أشبهه من الخطاب إلى الكلّ، و إذا دخل الجميع تحته استحال أن يكون المراد باللفظة الموالاة في الدّين؛ لأن هذه الموالاة يختصّ بها المؤمنون دون غيرهم، فلا بدّ إذا من حملها على ما يصحّ دخول الجميع فيه، و هو معنى الإمامة و وجوب الطاعة، و هذه الطريقة أيضا لا تستمر؛ لأنها مبنيّة على أنّ ظاهر الخطاب يقتضي توجهه إلى الكل و ذلك غير صحيح، غير أن صاحب الكتاب لا يمكنه دفع الاستدلال بهاتين الطريقتين على أصوله؛ لأنّه يذهب إلى ما بنيتا عليه.
فأمّا الذي يدل على توجّه لفظة اَلَّذِينَ آمَنُوا إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فوجوه:
[١] سورة التوبة، الآية: ٧١.
[٢] سورة البقرة، الآية: ١٨٣.