نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٢٣ - ضرّا أحسّت نباة من مكلّب
بعضه ببعض، و إنّما كان يجب ما ذكروه لو كان متى حملت الجملة الثانية على ما قلناه نبت [١] عن الجملة الأولى و نافرتها، فأمّا إذا كانت الحال ما ذكرناه فهو مستقيم لا خلل فيه، ... » [٢] .
يقال له: قد مضى في جملة ما قدّمناه من الكلام ما يبطل معاني فصلك هذا، فأما نفيك لأن يكون الكلام مقتضيا لما ذكرناه لأجل المقدّمة، و قولك:
«يجب أن يحمل على ما يقتضيه لفظه من غير مراعاة للمقدّمة» فغير صحيح؛ لأنّك أن أردت بذلك الاقتضاء على سبيل الاحتمال لا على الإيجاب فاللفظ ليس يصير لأجل المقدّمة مقتضيا فغير ما كان مقتضيا له، و إن أردت بالاقتضاء الإيجاب، فقد بيّنا أن بورود المقدّمة لا بدّ من تخصيص اللفظ الوارد من بعدها بمعناها، و ضربنا له الأمثال، و ممّا يبيّن صحّة ما ذكرناه أن قول القائل: عبدي حرّ و له عبيد كثير، لفظه محتمل مشترك بين سائر عبيده، فإذا قال بعد أن يقرر بمعرفة بعض عبيده ممّن يسمّيه و يعيّنه: فعبدي حرّ، كان كلامه الثاني محمولا على سبيل الوجوب على العبد الذي قدم تعيينه و تعريفه، و صار قوله: فعبدي حرّ إذا ورد بعد المقدّمة مقتضيا على سبيل الإيجاب لما لو لم يحصل لم يكن مقتضيا له على هذا الوجه، و إن كان يقتضيه على طريق الاحتمال.
و أمّا قوله عليه السّلام: «إنّما أنا لكم مثل الوالد» إلى آخر الخبر، فغير معترض على كلامنا؛ لأنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم لم يورد في الكلام الثاني لفظا يحتمل معنى الكلام المتقدّم، و أراد به خلاف معناه، و الذي أنكرناه في خبر الغدير غير هذا؛ لأنّه لو لم يرد بلفظة «مولى» معنى «أولى» لكان قد أورد لفظا محتملا لما تقدّم من غير أن يريد به معنى المتقدّم، و فساد ذلك ظاهر، و ليس ينكر أن يكون صلّى اللّه عليه و آله و سلم لو صرّح بما ذكره صاحب الكتاب على سبيل التقدير مفيدا فكلامه خارج عن العبث إلاّ أنه متى لم يصرّح بذلك و أورد اللفظ المحتمل فلا بدّ من أن يكون مراده ما ذكرناه، كما أن القائل إذا أقبل على جماعة و قال لهم: ألستم تعرفون ضيعتي
[١] نبت: تباعدت، و في «المغني» انتفت، و المنافرة: التجافي و التباعد. پ.
[٢] المغني، ٢٠: ١٥١.