نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٢١ - ضرّا أحسّت نباة من مكلّب
الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلم قرّرهم في المقدّمة بكونه إماما، و إنّما ذهبنا إلى أن التقرير وقع لفرض الطاعة التي تجب للرسول و الإمام، و لا يختلف فيهما و لا خلاف بيننا و بينه في أنّ الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلم تجب طاعته، و يصحّ أن يقرر بوجوبها أمّته، فامتناع إطلاق لفظ الإمامة عليه لا يضرّنا و لا يؤثر فيما قصدناه.
و قوله: «إذا لم يصحّ أن يراد بقوله: «ألست أولى بكم منكم بأنفسكم» معنى الإمامة فقد بطل ما ادّعوه فما رأيناه أبطل معنى الإمامة بشيء أكثر ممّا ذكروه من معنى الاشتراك، و قد بيّنا أنه يدخل في معنى الإمامة، و بما ذكره من امتناع إطلاق لفظ الإمام على الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلم، و ذلك غير مبطل لحصول معنى الإمامة في التقرير؛ لأنّه اعتمد انّ الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلم و إن كان يقوم بما يقوم به الإمام، فإن الوصف بالإمامة لا يطلق عليه و المعنى حاصل له، فعلى هذا فما المانع من أن يكون التقرير وقع بفرض الطاعة و هو معنى الإمامة؛ لأن المراد بقولنا: إنّه بمعناها ان هذه الصفة لا تحصل بعد النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم إلاّ لمن كان إماما قائما بما يقوم به الأئمّة، و إن كان إطلاق الاسم يمتنع لما ذكره.
فأمّا حكايته عن كثير من شيوخه دفع التواتر بالمقدمة [١] فليس بحجّة، و قد دلّلنا فيما مضى على أن الشيعة تتواتر بالخبر بمقدّمة الحديث و أكثر من رواة من العامّة روى المقدّمة أيضا و إنّما أغفلها من الرواة قليل من كثير، و بيّنا ما يصحّ أن يكون عذرا في ترك من ترك روايتها، و ليس يجوز أن يجعل إغفال من أغفلها حجّة في دفع رواية من رواها.
و أمّا اقتصار أمير المؤمنين في الاحتجاج على ذكر ما عدا المقدّمة من الخبر؛ فإنه لا يدل أيضا على بطلانها: لأنّه عليه السّلام احتجّ من الخبر بما يكون الاعتراف به اعترافا بالجميع على عادة الناس في أمثال هذه الاحتجاجات، و قد تقدّم الكلام في هذا و ذكرنا أيضا أن طريقة التقسيم غير مفترقة إلى المقدّمة،
[١] أي دفعهم تواتر مقدمة حديث الغدير و هي «ألست أولى بكم منكم بأنفسكم» و أن المتواتر عندهم «من كنت مولاه فعلي مولاه» الخ.