نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٦١ - ضرّا أحسّت نباة من مكلّب
منها: أن الأمة مجمعة مع اختلافها على توجهها إليه عليه السّلام؛ لأنها بين قائل إنه عليه السّلام المختص بها، و قائل إن المراد بها جميع المؤمنين الذي هو عليه السّلام أحدهم.
و منها: ورود الخبر بنقل طريقتين مختلفتين و من طريق العامة و الخاصة بنزول الآية في أمير المؤمنين عليه السّلام عند تصدّقه بخاتمه في حال ركوعه، و القصة في ذلك مشهورة و مثال الخبر الذي ذكرنا إطباق أهل النقل عليه ما يقطع به.
و منها: أنا قد دلّلنا على أن المراد بلفظة ولى في الآية ما يرجع إلى الإمامة، و وجدنا كلّ من ذهب إلى أن المراد بهذه اللفظة ما ذكرناه يذهب إلى أن أمير المؤمنين عليه السّلام المقصود بها، فوجب توجهها إليه، و الذي يدل على أنّه عليه السّلام المختصّ باللفظة دون غيره أنه إذا ثبت اقتضاء اللفظة للإمامة و توجهها إليه عليه السّلام بما بيّناه، و بطل ثبوت الإمامة لأكثر من واحد في الزمان ثبت أنه عليه السّلام المتفرد بها؛ و لأن كل من ذهب إلى أن اللفظة تقتضي الإمامة أفرده صلوات اللّه عليه بموجبها.
قال صاحب الكتاب: «و اعلم أن المتعلق بذلك لا يخلو [١] من أن يتعلق بظاهره أو بأمور تقارنه، فإن تعلق بظاهره فهو غير دال على ما ذكر، و إن تعلق بقرينة فيجب أن يبيّنها، و لا قرينة في ذلك من إجماع أو خبر مقطوع به.
فإن قيل: و من أين أن ظاهره لا يدلّ على ما ذكرناه؟
قيل له: من وجوه: أحدها: أنّه تعالى ذكر الذين آمنوا من غير تخصيص بمعين [٢] أو نص عليه، و الكلام بيننا و بينهم في واحد معيّن فلا فرق بين من تعلّق بذلك في أنه الإمام و بين من تعلّق به في أن الإمام غيره و جعله نصّا فيه، على أنه تعالى ذكر الجمع فكيف يحمل الكلام على واحد معين؟و قوله: وَ يُؤْتُونَ اَلزَّكََاةَ وَ هُمْ رََاكِعُونَ لو ثبت أنه لم يحصل إلاّ لأمير المؤمنين عليه السّلام لم يوجب ذلك أنه المراد بقوله: وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا لأن صدر الكلام إذا كان عاما لم يجب تخصيصه
[١] في المغني: «لا يخلو إما» .
[٢] في المغني «تخصيص لعليّ» .