نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٦٣ - ضرّا أحسّت نباة من مكلّب
العرب بكونه من بني هاشم؛ و أنه لقي من الأشراف من كان نازلا في المحلة المخصوصة التي عيّنها، و إن أحدا لا يقول: إن ظاهر كلامه يقتضي إعطاء المال لكل العرب، و أنه لقي أشراف بلده كلهم، أو إشراف جميع الأرض، و يدّعي أن القول المتقدّم لا يختصّ بتخصيص الصفة الواردة عقيبه، فقد وجب بما ذكرناه أن يختص لفظ اَلَّذِينَ آمَنُوا بمن آتى الزكاة في حال الركوع، كما وجب اختصاص ما استشهد به من المثالين.
فإن قال: أراكم قد حملتم الآية على مجازين أحدهما: أنّكم جعلتم لفظ الجمع للواحد، و المجاز الآخر: حملكم لفظ الاستقبال على الماضي؛ لأن قوله: يُقِيمُونَ اَلصَّلاََةَ وَ يُؤْتُونَ اَلزَّكََاةَ لفظه لفظ الاستقبال و أنتم تجعلونه عبارة عن فعل واقع، فلم صرتم بذلك أولى منا إذا حملنا الآية على مجاز واحد، و هو أن يحمل قوله تعالى: وَ يُؤْتُونَ اَلزَّكََاةَ وَ هُمْ رََاكِعُونَ على أنه أراد به أن من صفتهم إيتاء الزكاة، و من صفتهم أنّهم راكعون، من غير أن يكون إحدى الصفتين حالا للأخرى، هذا إذا ثبت أنه إذا حمل على ذلك كان مجازا على نهاية اقتراحكم أو تحمله لفظة إِنَّمََا إذا عدلنا عن تأويل الركوع بما ذكرناه على المبالغة لا على تخصيص الصفة بالمذكور و نفيها عمّن عداه، فنكون أولى منكم؛ لأن معكم في الآية على تأويلكم مجازين و معنا مجاز واحد.
قيل له: أما ظنّك أن لفظ «يؤتون» موضوع للاستقبال و حمله على غيره يقتضي المجاز فغلط؛ لأن لفظة «يفعلون» و ما أشبهها من الألفاظ التي تدخل عليها الزوائد الأربع الموجبة للمضارعة و هي الهمزة و التاء و النون الياء [١] ليست مجرّدة للاستقبال، بل هي مشتركة بين الحال و الاستقبال، و إنما تخلص للاستقبال بدخول السين أو سوف، و قد نصّ على ما ذكرناه النحويّون في كتبهم، فمن حملها على الحال دون الاستقبال لم يتعدّ الحقيقة، و لا تجاوز باللفظة ما وضعت له، و على هذا تأولنا الآية؛ لأنا جعلنا لفظة «يؤتون الزكاة» عبارة عما
[١] و يجمعها لفظة «أنيت» .