نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٠ - سورة آل عمران
المغفرة و أراد ما يقتضيها، و مجمل من حيث كان مبنيّا على كيفيّة وجوب الواجبات من فور أو تراخ؛ لأنّا إنّما نتقرّب إلى اللّه تعالى، بأن نفعل ما أوجبه علينا أو ندبنا إلى فعله، بأن نفعله على ذلك الوجه، و في الوقت الّذي علّق به، فلا دلالة فيه للمخالف. و كذلك قوله سبحانه: فَاسْتَبِقُوا اَلْخَيْرََاتِ . على أنّ الفزع إلى هذه الآيات تسليم لما نريده من أنّ مقتضى الأمر في الوضع لا يدلّ على ذلك، و إنّما يرجع فيه إلى دليل منفصل [١] .
- وَ مََا كََانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاََّ بِإِذْنِ اَللََّهِ كِتََاباً مُؤَجَّلاً [آل عمران: ١٤٥].
أنظر يونس: ١٠٠ من الأمالي، ١: ٦٤.
- إِذْ تُصْعِدُونَ وَ لاََ تَلْوُونَ عَلىََ أَحَدٍ وَ اَلرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرََاكُمْ... [آل عمران: ١٥٣].
أنظر البقرة: ٢٣ من الذخيرة: ٣٦٤.
- إِنَّ اَلَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ اِلْتَقَى اَلْجَمْعََانِ إِنَّمَا اِسْتَزَلَّهُمُ اَلشَّيْطََانُ بِبَعْضِ مََا كَسَبُوا وَ لَقَدْ عَفَا اَللََّهُ عَنْهُمْ [آل عمران: ١٥٥].
[نقل القاضي استدلال واصل بن عطاء بهذه الآية على بطلان طريقة الإمامية في سوء الثناء على بعض الصحابة.
قال السيّد: ]فلنا أن ننازع في اقتضاء ظاهر العموم، و إذا سلّمنا ذلك جاز أن يحمل على العفو عن العقاب المعجل في الدنيا دون المستحق في الآخرة، فقد روى هذا المعنى بعينه، و قد يجوز أن يعفو اللّه تعالى عن الجماعة عن عقاب هذا الذنب خاصة بأن يكون سبق من حكمه و وعده أن يعفو عنه، و إن كان منهم من يستحق عقابا على ذنوب أخر لم يعف عنها؛ فإن العقل لا يمنع من العفو عن بعض العقاب دون بعض، كما لا يمنع من العفو عن الجميع و السمع أيضا لا يمنع من ذلك إلاّ في أقوام مخصوصين [٢] .
[١] الذريعة، ١: ١٤٠.
[٢] الشافي في الإمامة و إبطال حجج العامّة، ٤: ٢٠.