نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٩ - سورة آل عمران
عليها أو اقتضائه لها، و هي مع الفعل الذي بعدها بمنزلة المصدر؛ و تقدير الكلام: ليس لك من الأمر شيء و من توبتهم و عذابهم.
و وجدت أبا بكر محمد بن القاسم الأنباريّ يطعن على هذا الجواب و يستبعده، قال: لأنّ الفعل لا يكون محمولا على إعراب الاسم الجامد الذي لا تصرّف له على إضمار «أن» مع الفعل؛ لأنّه ليس من كلام العرب: «عجبت من أخيك و يقوم» على معنى: «عجبت من أخيك و من أن يقوم» لأنّ أخاك اسم جامد محض، لا يعطف عليه إلاّ ما شاكله. و قال: و هذا إذا يستقيم و يصلح في ردّ الفعل على المصدر، كقولهم: «كرهت غضبك و يغضب أبوك» ؛ على معنى:
«كرهت غضبك و أن يغضب أبوك» ، فيطّرد هذا في المصادر، لأنّها تتأوّل بـ «أن» فيقول النحويون: «يعجبني قيامك» ، و تأويله: «يعجبني أن تقوم» ، قال: و الاسم الجامد لا يمكن مثل هذا فيه.
و ليس الذي ذكره ابن الأنباريّ مستبعدا، و إن لم يضعف هذا الجواب إلاّ من حيث ذكر فليس بضعيف؛ و ذلك أن فيما امتنع منه مثل الذي أجازه؛ لأنّه قد أجاز ذلك في المصادر، و إن لم يجزه في غيرها.
و قوله تعالى: لَيْسَ لَكَ مِنَ اَلْأَمْرِ شَيْءٌ فيه دلالة الفعل، لأنّ «الأمر» مصدر أمرت أمرا؛ فكأنّه تعالى قال: ليس لك من أن آمرهم أو تأمرهم شيء، و لا من أن يتوبوا، و جرى ذلك مجرى قولهم: «كرهت غضبك و يغضب أبوك» ، و في رد الفعل على المصدر؛ و الوجه الأوّل أقوى الوجوه؛ و اللّه أعلم بمراده [١] .
- وَ سََارِعُوا إِلىََ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ [آل عمران: ١٣٣]
[استدلّ بهذه الآية و كذا قوله تعالى: فَاسْتَبِقُوا اَلْخَيْرََاتِ [٢] على أن الأمر مقتض للفور].
و يقال لهم: أمّا قوله تعالى: وَ سََارِعُوا إِلىََ مَغْفِرَةٍ فهو مجاز من حيث ذكر
[١] الأمالي، ١: ٥٨٨.
[٢] سورة البقرة، الآية: ١٤٨.