نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٤٠ - ضرّا أحسّت نباة من مكلّب
العمل بقوله عليه السّلام: «الأئمّة من قريش» أولى فغلط منه عليه؛ لأن الرجل لم يدع الضرورة في شيء من كلامه، و من استقرأ كلامه في هذا الباب و غيره عرف صحّة ما ذكرناه، بل قد صرّح بما يدلّ على خلاف الضرورة؛ لأنّه استدلّ على إيجاب النصّ من الخبر باللغة و ما تقتضيه المقدّمة و العطف عليها، و لو كان قائلا بالضرورة في معرفة المراد لم يحتجّ إلى شيء ممّا ذكره، على أنه قد قال أيضا عند تقسيم النصّ إلى قسمين «فأمّا النصّ الذي وقع بحضرة العدد الكثير فإنّما كان يوم الغدير و كلّهم كانوا ذاكرين لكلامه عليه السّلام غير أنهم ذهبوا عنه بتأويل فاسد؛ لأنهم إنما دخلت عليهم الشبهة من حيث توهّموا أنّ لذلك الكلام ضربا من التأويل يجوز معه للرؤساء إذا وقعت الفتنة، و اختلفت الكلمة أن يختاروا إماما» و معلوم أن هذا كلام من لا يدّعي الاضطرار إلى معرفة المراد بخبر الغدير؛ لأن الضرورة تنافي دخول التأويلات، و لو كان القوم عنده مضطرين ما جاز أن يقول: «إنّهم ظنّوا أنّ للكلام ضربا من التأويل عند دخول الشبهة» و لسنا نعلم من أين وقع لصاحب الكتاب ما ظنّه مع بعده، و هذه جملة كافية، و المنّة للّه تعالى [١] .
- لَبِئْسَ مََا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ... [المائدة: ٨٠].
أنظر البقرة: ٢٦، ٢٧ من الرسائل، ٢: ١٧٧ إلى ٢٤٧.
- وَ اِحْفَظُوا أَيْمََانَكُمْ.... [المائدة: ٨٩].
و ممّا انفردت به الإمامية أنّ من حلف باللّه تعالى أن يفعل قبيحا أو يترك واجبا لم ينعقد يمينه و لم يلزمه كفارة إذا فعل ما حلف أنّه لا يفعله أو لم يفعل ما حلف أنّه يفعله، و من عدا الإمامية يوجبون على من ذكرناه الحنث و الكفّارة.
دليلنا الاجماع المتردد، و أيضا، فإنّ إنعقاد اليمين حكم شرعي بغير شبهة.
و قد علمنا بالاجماع إنعقاد اليمين إذا كانت على طاعة أو مباح، و إذا تعلّقت بمعصية فلا إجماع و لا دليل يوجب العلم على إنعقادها، فوجب نفي إنعقادها لانتفاء دليل شرعي عليه.
[١] الشافي في الإمامة لإبطال حجج العامّة، ٢: ٢٥٨.