نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣١٦ - سورة الأعراف
و إن لم يكن في الحال ثابتا، و مما يكشف عن بطلان قولك: إنّ المقدر و إن كان ممّا يعلم حصوله لا يوصف بأنه منزلة أنّ أحدنا لو قال: فلان منّي بمنزلة زيد من عمرو في جميع أحواله و علمنا أن ذلك قد بلغ من الاختصاص بعمرو، و التقرّب منه، و الزلفى عنده إلى حدّ لا يسأله معه شيئا من أمواله إلاّ أجابه إليه و بذله، ثمّ إن المشبّه حاله بحاله[ان]سأل صاحبه درهما من ماله أو ثوبا لوجب عليه-إذا كان قد حكم بأن منزلته منه منزلة من ذكرناه-أن يبذله له و إن لم يكن وقع ممن شبهت حاله به مثل تلك المسألة بعينها، و لم يكن للقائل الذي حكينا قوله أن يمنعه من الدّرهم و الثوب بأن يقول: إنني جعلت لك منازل فلان من فلان، و ليس في منازله إن سأله درهما أو ثوبا فأعطاه في كل واحدة منهما بل يوجب عليه جميع من سمع كلامه العطية من حيث كان المعلوم من حال من جعل له مثل منزلته أنه لو سأله في ذلك كما سأل هذا، أجيب إليه، و ليس يلزم على هذا أن تكون الصلاة السادسة و ما أشبهها من العبادات التي لو أوجبها الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلم علينا لوجب ممّا يجري عليها الوصف الآن بأنها من شرعه؛ لأنّها لم يحصل لها سبب وجوب استحقاق بل سبب وجوبها مقدر بما أنّها مقدّرة، و ليس كذلك ما أوجبناه؛ لأنا لا نصف بالمنزلة إلاّ ما حصل استحقاقه و سبب وجوبه و لو قال عليه السّلام: صلوا بعد سنة صلاة مخصوصة خارجة عما نعرف من الصلوات لجاز أن يقال: بل وجب أن تكون تلك الصلاة من شرعه قبل حضور الوقت من حيث ثبت سبب وجوبها، و مثل ما ذكرناه يسقط قول من يقول: فيجب على كلامك أن يكون كل أحد نبيّا إماما و على سائر الأحوال التي يجوز على طريق التقدير أن يحصل عليها مثل أن يكون وصيّا لغيره، و شريكا له و نسيبا إلى غير ذلك؛ لأنّه على طريق التقدير يصحّ أن يكون على جميع هذه الأحوال لوجود أسبابها و شروطها، و إنما لم يلزم جميع ما عددناه لما قدّمنا ذكره من اعتبار ثبوت سبب المنزلة و استحقاقها و جميع ما ذكر لم يثبت له سبب استحقاق و لا وجوب، و لا يصحّ أن يقال إنّه منزلة.
ثم يقال له: ما نحتاج إلى مضايفتك في وصف المقدّر بأنّه منزلة و كلامنا