نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣١٥ - سورة الأعراف
في الحقيقة و إن كانت في الحكم كأنّها ثابتة، و قد بيّنا [١] أن الخبر لم يتناول المقدّر صحّ وجوبه أو لم يصحّ، فنحن قبل أن نتكلم في صحّة ما أوردته و وجوبه قد صحّ كلامنا [٢] فلا حاجة بنا [٣] إلى منازعتك في هذه المنزلة هل كانت تجب لو مات موسى قبله، أو كانت لا تجب؟يبيّن ذلك أنه عليه السّلام لو ألزمنا صلاة سادسة في المكتوبات أو صوم شوّال لكان ذلك شرعا له و لوجب ذلك لمكان المعجز، و ليس بواجب أن يكون من شرعه الآن، و إن كان لو أمر به للزم، و كذلك القول فيما ذكروه و ليس كلّ مقدر حصل سبب وجوبه و كان يجب حصوله له و لو لا المانع يصحّ أن يقال: إنه حاصل، و إذا تعذّر ذلك فكيف يقال: انه منزلة و قد بيّنا أن كونه [٤] صفة زائدة على حصوله يبيّن ذلك أن الخلافة بعد الموت لها من الحكم ما ليس للخلافة في حالة الحياة فهما منزلتان مختلفتان تختصّ كلّ واحدة منهما بحكم يخالف حكم صاحبتها؛ لأنه[في حال الحياة تصحّ فيها الشركة و العزل و الاختصاص، و بعد الوفاة] [٥] لا يصحّ فيها ذلك فلا يجب ثبوت إحداهما بثبوت الأخرى، و لا يصحّ أن يعدّ ذلك منزلة و لم يحصل فكيف يقال إن الخبر يتناوله... » [٦] .
يقال له: لم قلت: «إن ما يقدر لا يصحّ وصفه بأنه منزلة» فما نراك ذكرت إلاّ ما يجري مجرى الدعوى، و ما أنكرت من أن يوصف المقدّر بالمنزلة إذا كان سبب استحقاقه وجوبه حاصلا، و ليس يخرج بكونه مقدّرا من أن يكون معروفا يصحّ أن يشار إليه و يشبه به غيره؛ لأنه إذا صحّ و كان مع كونه مقدّرا معلوما حصوله و وجوبه عند وجود شرطه فالإشارة إليه صحيحة، و التعريف فيه حاصل، و قد رضينا بما ذكرته في الدين؛ لأنّه لو كان لأحدنا على غيره دين مشروط يجب في وقت منتظر يصحّ قبل ثبوته و حصوله أن تقع الإشارة إليه، و يحمل غيره عليه، و لا يمتنع من جميع ذلك فيه كونه منتظرا متوقعا، و يوصف أيضا بأنه دين و حقّ
[١] في المغني «و قد ثبت أن الخبر» .
[٢] في المغني «فيجب صحّة كونه كلامنا» .
[٣] في المغني «فلا حاجة بنا الآن» .
[٤] في المغني «و قد بيّنا أنه منزلة» .
[٥] التكملة بين المعقوفتين من «المغني» .
[٦] المغني، ٢٠: ١٥٩.