نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٦٧ - سورة يوسف
و أمّا وصف الصبر بأنّه جميل، فلأنّ الصبر قد يكون جميلا و غير جميل، و إنّما يكون جميلا إذا قصد به وجه اللّه، و فعل للوجه الذي وجب، فلمّا كان في هذا الموضع واقعا على الوجه المحمود صحّ وصفه بذلك. و قد قيل إنّه أراد صبرا لا شكوى فيه و لا جزع، و لو لم يصفه بذلك لظنّ مصاحبة الشكوى و الجزع له. و أمّا ارتفاع قوله: فَصَبْرٌ جَمِيلٌ فقد قيل إنّ المعنى: و شأني صبر جميل، أو الذي أعتقده صبر جميل. و قال قطرب: معناه فصبري صبر جميل؛ و أنشدوا:
شكا إليّ جملي طول السّرى # يا جملي ليس إليّ المشتكى
الدّرهمان كلّفاني ما ترى # صبر جميل فكلانا مبتلى
معناه: فليكن منك صبر جميل. و قد روي أنّ في قراءة أبيّ «فصبر جميلا» بالنصب، و ذلك يكون على الإغراء، و المعنى فاصبري يا نفس صبرا جميلا، قال ذو الرّمة:
ألا إنّما ميّ-فصبرا-بليّة # و قد يبتلى الحرّ الكريم فيصبر [١]
و قال الآخر:
أبى اللّه أن يبقى لحيّ بشاشة # فصبرا على ما شاءه اللّه لي صبرا [٢]
[انظر أيضا البقرة: ٢٦ و ٢٧ من الرسائل، ٢: ١٧٧ إلى ٢٤٧ رسالة انقاذ البشر من الجبر و القدر].
- وَ جََاءَتْ سَيََّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وََارِدَهُمْ فَأَدْلىََ دَلْوَهُ قََالَ يََا بُشْرىََ هََذََا غُلاََمٌ وَ أَسَرُّوهُ بِضََاعَةً وَ اَللََّهُ عَلِيمٌ بِمََا يَعْمَلُونَ (١٩) `وَ شَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرََاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَ كََانُوا فِيهِ مِنَ اَلزََّاهِدِينَ (٢٠) [يوسف: ١٩-٢٠].
[و فيها أمران:
الأوّل: ]فان قيل: كيف صبر يوسف عليه السّلام على العبودية، و لم لم ينكرها و يبرأ من الرقّ؟و كيف يجوز على النبي الصبر على أن يستعبد و يسترقّ؟
[١] ديوانه: ٢٢٥.
[٢] الأمالي، ١: ١٢٤.