نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٤٩ - سورة الأعراف
ما يدلّ على بقائه بعده، و قد تظاهرت الرواية بذلك فمن جملته قوله: «تقاتل بعدي الناكثين و القاسطين و المارقين» إلى غير هذا مما لو ذكرناه لطال.
فأمّا قوله: «إنّه يجب أن لا يستفاد به فضيلة في الحال» فقد تقدّم كلامنا عليه، و بيّنا ترتيب القول فيه على طريقة الاستثناء التي يتعلّق فيها بلفظة بعدي، فأمّا الطريقة الأولى فلا شبهة في أنها تقتضي حصول جميع المنازل الموجبة للفضيلة في الحال.
فأمّا قوله: «إن تأوّلنا يقتضي أن لا يولّي أحدا على أمير المؤمنين عليه السّلام في حياته صلّى اللّه عليه و آله و سلم» و ادعاؤه إنّه ولّى عليه أبا بكر في الحجّة التي حجّها المسلمون قبل حجّة الوداع، فأول ما فيه إنه لا يلزم إذا صحّت دعواه من ذهب منا في تأويل الخبر إلى إيجابه في حال الحياة الخلافة على المدينة من غير استمرار و استحقاق الخلافة من بعد الوفاة، و إنما يلزم أن يجيب عنه من ذهب إلى أن الخلافة في الحياة استمرّت إلى بعد الوفاة، و لمن ذهب إلى ذلك أن يقول: إنني لا أعلم صحّة ما ادّعى من ولاية أبي بكر عليه في الوقت المذكور؛ لأنه كما روي من بعض الطرق أن أبا بكر بعد أخذ السورة منه كان واليا على الموسم، فقد روي أنه رجع لما أخذ أمير المؤمنين عليه السّلام السورة منه إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم، و كان الوالي على الحجيج و الموسم و المؤدّي للسورة أمير المؤمنين عليه السّلام، و ليس هذا ممّا ينفرد الشيعة بنقله؛ لأن كثيرا من أصحاب الحديث قد رووه، و من تأمّل كتبهم وجده فيها، و إذا تقابلت الروايتان وجب الشكّ في موجبهما، بل يجب القطع على بطلان ما ينافي منهما مقتضى الخبر المعلوم الذي لا شكّ فيه، و هو قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلم: «أنت منّي بمنزلة هارون من موسى» ؛ لأنّه إذا دلّ الدليل على اقتضاء هذا الخبر الخلافة في الغيبة على سبيل الاستمرار وجب القطع على بطلان الرواية المنافية لما يقتضيه، على انه لم يرو أحد أن أبا بكر كان واليا على أمير المؤمنين عليه السّلام، و إنما روي أنه كان أميرا على الحجيج، و قد يجوز أن تكون ولايته على من عدا أمير المؤمنين عليه السّلام، فلو صحّت الرواية التي يرجعون إليها لما صحّ قول صاحب الكتاب «إنّه ولى أبا بكر على أمير المؤمنين عليه السّلام» . غ