نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٥١ - سورة الأعراف
يقوم بالأمر لمكان الاستخلاف، و لو لا الاستخلاف لكان له أن يقوم بالأمر لمكان النبوّة، فقد أفاد الاستخلاف ضربا من الفائدة، فإن أضاف إلى ذلك أن يدخل في الاستخلاف ما لا يكون له أن يقوم به لمكان النبوّة فهو أقوى في باب الفائدة، و لسنا نعلم كيف كان حال موسى و هارون فيما يتعلّق بالإمامة، و كيف كانت الشريعة في ذلك الوقت، و لا نعلم أيضا أن حالهما في النبوّة إذا كانت متفقة، أن حالهما فيما يقوم به الأئمة أيضا متفقة، بل لا يمتنع أن يكون لأحدهما من الاختصاص ما ليس للآخر، كما لا يمتنع أن لا يدخل في شريعتهما ما تقتضيه الإمامة، و إذا كانت الحال في هذا الباب مما يختلف بالشرائع فإنّما نقطع على وجه دون وجه بدلالة سمعيّة، ثم يصحّ الاعتماد على ذلك، و الذي يجب أن يقطع به لا محالة أنه كان نبيّا مع موسى فلا بدّ من أن يتحمل شريعة مجدّدة، أو يتحمّلا شريعة بعد ظهور المعجز عليهما مجددة، و لا يجب من حيث أشركا في النبوة أن تكون شريعة أحدهما شريعة للآخر، و إذا جاز ذلك فما الذي يمنع أن يدخل في جملة شرائعهما ما يتّصل بالحدود و الأحكام أن يختصّ بذلك أحدهما دون الآخر، و كما يجوز ذلك فقد يجوز أن يكون من تعبّد اللّه تعالى في ذلك الوقت أن لا يجوز للرسول أن يستخلف فيما هذا حاله في حال حياته و لا بعد وفاته، أو يجوز له أن يستخلف في حال دون حال، أو من يشركه في النبوّة دون من لا يشركه، فعلى هذا الوجه يجب أن يجري القول في هذا الباب، و لا يجعل لعليّ عليه السّلام من المنازل إلاّ ما ثبت معلوما لهارون من موسى دون ما لم يثبت، و إذا لم يعلم كيف كانت شريعة موسى في الاستخلاف، و هل كان يجب أن يستخلف[في حال حياته أو] [١] بعد موته أو في حال غيبته في كلّ شيء، أو في بعض الأشياء، و أنه لو مات قبل هارون هل كان يجب أن يكون خليفته، أو يبعث اللّه تعالى نبيّا يقوم مقامه مع هارون، أو يصير القيّم بأمر الحدود غير هارون ممن ينصّ عليه، إلى غير ذلك
[١] ما بين المعقوفتين من «المغني» .