نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٢٧ - سورة الأعراف
يقال له: إنّا لا نسألك عن هذا السؤال الذي أوردته على نفسك، و مع إنا لا نسألك عنه فقد أجبت عنه بما ليس بصحيح؛ لأن مجرد اللفظ الذي يقتضي الإثبات من الخبر لا يقتضي بظاهره لا الحال و لا المستقبل، و إنّما يرجع في ذلك إلى غير ما يقتضيه لفظ الإثبات، و لهذا يرجع أصحابنا في تعلّق الاثبات بالوفاة أو بحال الوفاة و الحياة معا إلى الاستثناء، و كما إن المنزلة لو تغيرت في المستقبل على ما ذكرت لم يبطل حكم اللفظ، فكذلك لو لم يحصل في الحال لما بطل أيضا حكم اللفظ؛ لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم لو دلّنا عند خطابه لنا بالخبر على أن مراده به إثبات المنازل في حال منتظرة لم يكن القول مجازا و لا بطل حكم لفظه، و إنّما يصحّ ما ادّعيته لو كان إطلاق القول يقتضي الحال، و هذا غير مسلم و لم نرك دللت عليه بأكثر من دعواك بطلان حكم اللفظ، و هذه دعوى باطلة.
فأمّا ادعاؤه اقتضاء الخبر لنفي الإمامة من حيث لم يكن هارون بعد وفاة موسى إماما و قوله: «إنّه لم يكن بهذه الصفة منزلة» فبعيد من الصواب؛ لأنّ هارون و إن لم يكن خليفة لموسى بعد وفاته، فقد دلّلنا على أنّه لو بقي لخلفه في أمّته، و إن هذه المنزلة و إن كانت مقدّرة يصح أن تعدّ في منازله، و إن المقدّر لو تسامحنا بأنه لا توصف المنزلة لكان لا بدّ من أن يوصف ما هو عليه من استحقاق الخلافة بعده بأنّه منزلة؛ لأنّ التقدير و إن كان في نفس الخلافة بعده فليس هو في استحقاقها، و ما يقتضي وجوبها، و إذا ثبت ذلك فالواجب فيمن شبهت حاله بحاله، و جعل له مثل منزلته إذا بقي إلى بعد الوفاة أن تجب له الخلافة و لا يقدح في ثبوتها له أنها لم تثبت لهارون بعد الوفاة، و لو كان ما ذكروه صحيحا لوجب فيمن قال لوكيله: اعط فلانا في كل شهر إذا حضرك دينارا، ثمّ قال في الحال أو بعدها بمدّة: و أنزل فلانا منزلته، ثم قدّرنا أن المذكور الأول لم يحضر المأمور لعطيته و لم يقبض ما جعله له من الدينار أن يجعل الوكيل إن كان الأمر على ما ادّعاه صاحب الكتاب تأخر المذكور الأول طريقا إلى حرمان الثاني العطية، و أن يقول له: إذا كنت إنّما أنزلت منزلة فلان و فلان لم يحصل له عطية، فيجب أن لا يحصل لك أيضا، و في علمنا بأنه ليس