نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٣٨ - سورة هود
الحقيقة و ما سواه مجاز؛ و لأنّ الروايات الظاهرة تشهد له؛ و أضعفها و أبعدها من شهادة الأثر قول من حمل ذلك على شدّة الغضب و احتداد الأمر تمثيلا و تشبيها؛ لأنّ حمل الكلام على الحقيقة التي تعضدها الرواية أولى من حمله على المجاز و التوسّع مع فقد الرواية.
و أيّ المعاني أريد بالتنّور فإنّ اللّه تعالى جعل فوران الماء منه علما لنبيّه؛ و آية تدلّ على نزول العذاب بقومه؛ لينجو بنفسه و بالمؤمنين.
فأمّا قوله تعالى: مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اِثْنَيْنِ فقد قيل: المراد به: إحمل من كلّ ذكر و أنثى اثنين، و إنّه يقال لكلّ واحد من الذكر و الأنثى زوج.
و قال آخرون: الزوجان هاهنا الضربان؛ و قال آخرون: الزوج: اللون؛ و إنّ كلّ ضرب يسمى زوجا؛ و استشهدوا ببيت الأعشى [١] :
و كلّ زوج من الدّيباج يلبسه # أبو قدامة محبورا بذاك معا
و معنى «من سبق عليه القول» ؛ أي من أخبر اللّه تعالى بعذابه و حلول الهلاك به و اللّه أعلم بمراده [٢] .
[الثاني: استشهد السيّد بهذه الآية على أن لفظة «أمر» تستعمل بمعنى الفعل أيضا، قال: ]و إنّما يريد اللّه تعالى بذلك الأهوال و العجائب الّتي فعلها جلّ اسمه، و خرق بها العادة [٣] .
- وَ نََادىََ نُوحٌ رَبَّهُ فَقََالَ رَبِّ إِنَّ اِبْنِي مِنْ أَهْلِي وَ إِنَّ وَعْدَكَ اَلْحَقُّ وَ أَنْتَ أَحْكَمُ اَلْحََاكِمِينَ (٤٥) `قََالَ يََا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صََالِحٍ فَلاََ تَسْئَلْنِ مََا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ اَلْجََاهِلِينَ (٤٦) [هود: ٤٥-٤٦].
[إن سأل سائل]فقال: ظاهر قوله تعالى: إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ يقتضى تكذيب قوله: إِنَّ اِبْنِي مِنْ أَهْلِي و النبيّ لا يجوز عليه الكذب، فما الوجه في ذلك؟و كيف يصحّ أن يخبر عن ابنه بأنّه إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صََالِحٍ ؟و ما المراد به؟
[١] ديوانه: ٨٦.
[٢] الأمالي، ٢: ١٤٨.
[٣] الذريعة، ١: ٢٨.