نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٤١ - ضرّا أحسّت نباة من مكلّب
و أيضا فإن معنى انعقاد اليمين أن يجب على الحالف فعل ما حلف أنّه يفعله أو يجب عليه أن لا يفعل ما حلف أنّه لا يفعله، و لا خلاف أنّ الحكم مفقود في اليمين على المعصية؛ لأنّ الواجب عليه أن لا يفعلها، فكيف تنعقد يمين يجب عليه أن لا يفي بها و ان يعدل عن موجبها؟
فان قيل: ليس معنى انعقاد اليمين ما ادّعيتم بل معناه وجوب الكفارة متى خالف أو حنث.
قلنا: هذا غير صحيح؛ لأنّ وجوب الكفارة و حكم الحنث إنّما يتبعان انعقاد اليمين؛ لأنّا إنّما نلزمه الكفارة لأجل خلافه ليمين انعقدت، فكيف يفسّر الانعقاد بلزوم الكفارة و هو مبني عليه و تابع له؟و الذي يكشف عن صحّة ما ذكرناه أنّ اللّه تعالى أمرنا بأن نحفظ أيماننا و نقيم عليها بقوله تعالى: وَ اِحْفَظُوا أَيْمََانَكُمْ ، و قوله تعالى: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [١] ، فاليمين المنعقدة هي التي يجب حفظها و الوفاء بها، و لا خلاف أنّ اليمين على المعصية بخلاف ذلك، فيجب أن تكون غير منعقدة، فاذا لم تنعقد فلا كفّارة فيها، [فلو انعقدت اليمين على المعصية لوجب الوفاء بها بظاهر هذه الآية، و قوله تعالى: وَ لاََ تَنْقُضُوا اَلْأَيْمََانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهََا [٢] يدلّ على وجوب الوفاء باليمين المنعقدة و قد علمنا أن من حلف على فعل معصية يجب عليه نقض يمينه لا الوفاء بها، فدلّ على أنها غير منعقدة] [٣] .
و أيضا، فانّ من حلف أن يفعل معصية ثم لم يفعلها هو[بأن لم يفعلها] مطيع اللّه عز و جل، فاعل لما أوجبه عليه، فكيف يجب عليه كفارة فيما أطاع اللّه تعالى فيه و أدّى الواجب به؟و إنّما تجب الكفارة على من أثم بمخالفة يمينه، و حنث لتحطّ عنه الكفارة الاثم و الوزر.
فإن قيل: فقد روي عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم أنّه قال: من حلف على شيء فرأى ما هو خير منه، فليأت الذي هو خير منه، و ليكفّر عن يمينه [٤] .
[١] سورة المائدة، الآية: ١.
[٢] سورة النحل، الآية: ٩١.
[٣] الناصريات: ٤٠٠.
[٤] صحيح البخاري، ٢: ٩٩٥.