نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٧٤ - ضرّا أحسّت نباة من مكلّب
قال: «و مثل هذا الجمع في لغة العرب لا يجوز أن يراد به الواحد، و إنّما يجوز ذلك في مواضع مخصوصة» .
قال: «و المقصد بالآية مدحهم، فلا يجوز أن يحمل على ما لا يكون مدحا، و إيتاء الزكاة في الصلاة مما ينقض [١] أجر المصلّي؛ لأنّه عمل في الصلاة، فيجب أن يحمل على ما ذكرناه من أنه أداء الواجب، و مما يبيّن صحّة هذا الوجه أنه أجرى الكلام على طريق الاستقبال؛ لأن قوله: اَلَّذِينَ يُقِيمُونَ اَلصَّلاََةَ لا يدخل تحته الماضي من الفعل، فالمراد الذين يتمسكون بذلك على الدوام و يقومون به، و لو كان المراد به أن يزكوا في حال الركوع لوجب أن يكون ذلك طريقة لفضل الزكاة في الصلاة و أن يقصد إليه حالا بعد حال، فلمّا بطل ذلك علم أنه لم يرد به هذا المعنى، و أنه أريد به الذين يقيمون الصلاة في المستقبل، و يدومون عليها، و يؤتون الزكاة و هم في الحال متمسّكون بالركوع و بالصلاة، فجمع لهم بين الأمرين، أو يكون المراد بذكر الركوع الخضوع على ما قدّمنا ذكره؛ لأن الركوع و السجود قد يراد بهما هذا المعنى.
و قد أنشد [٢] أبو مسلم [٣] لما ذكر هذا الوجه ما يدل عليه، و هو قول الأضبط بن قريع:
لا تحقرن الفقير علّك أن # تركع يوما و الدهر قد رفعه
و قال: و الذين وصفهم في هذا الموضع بالركوع و الخضوع هم الذين وصفهم [٤] من قبل بأنه يبدل المرتدّين بهم [٥] بقوله: فَسَوْفَ يَأْتِي اَللََّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ و أراد به طريقة التواضع أَعِزَّةٍ عَلَى اَلْكََافِرِينَ يُجََاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ وَ لاََ يَخََافُونَ لَوْمَةَ لاََئِمٍ [٦] و كل ذلك يبيّن أن المراد بالآية الموالاة في الدين؛ لأنّه قد قيل فكأنه قال: إنما الذي ينصركم و يدفع عنكم لدينكم هو اللّه و رسوله و الذين آمنوا.
[١] في المغني بالصاد المهملة و المعنى متقارب.
[٢] في المغني «و قد استدل» .
[٣] أبو مسلم محمّد بن بحر الأصفهاني.
[٤] في المغني «و هو الذي وصف» .
[٥] في المغني «منهم» .
[٦] سورة المائدة، الآية: ٥٤.