نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٧٥ - ضرّا أحسّت نباة من مكلّب
و قد روي أنها نزلت في عبادة بن الصامت [١] لأنّه كان قد دخل في حلف اليهود ثم تبرّأ منهم و من ولايتهم، و فزع إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم قال: فأنزل اللّه تعالى هذه الآية مقوية لقلوب من دخل في الإيمان، و مبيّنا له أن ناصره هو اللّه و رسوله و المؤمنون» [٢] .
يقال له: ليس الأمر على ما ظنّه أبو هاشم من أن الآية تقتضي الصلاة و الزكاة الواجبتين دون ما كان متنفلا به؛ لأنها لم تخرج مخرج الصفة لما يكون به المؤمن مؤمنا، و إنما وصف اللّه تعالى من أخبر بأنه وليّنا بالائتمام و بإقامة الصلاة و بإيتاء الزكاة و لا مانع من أن يكون في جملة من الصفات ما لو انتفى لم يكن مخلاّ بالإيمان، و إنما كان يجب ما ظنه أن لو قال: «إنما المؤمنون الذين يقيمون الصلاة و يؤتون الزكاة» ، فأمّا إذا كانت الآية خارجة خلاف هذا المخرج فلا وجه لما قاله، و لا شبهة في أنه كان يحسن أن يصرح تعالى بأن يقول: إِنَّمََا وَلِيُّكُمُ بعد ذكر نفسه تعالى و رسوله صلّى اللّه عليه و آله و سلم و وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا الذين يتطوعون بفعل الخيرات و يتنفلون بضروب القرب و يفعلون كذا و كذا مما لا يخرج المؤمن بانتفائه عنه من أن يكون مؤمنا، هذا إذا سلّمنا ما يريده من أن إقامة الصلاة و إيتاء الزكاة الواجبتين من شرائط الإيمان، و مما لا يكون المؤمن مؤمنا إلاّ معه؛ و الصحيح عندنا خلافه، و ليس يمكن أن يدّعى أن لفظ الصلاة في الشرع يفهم من ظاهره الصلاة الواجبة دون النفل، و ليس ادّعاء ذلك في الصلاة بجار مجرى ادعائه في الزكاة؛ لأنا نعلم من عرف أهل الشرع جميعا أنهم يستعملون لفظ الصلاة في الواجب و النفل على حدّ واحد، حتى أنّ أحدهم لو قال: «رأيت فلأنا يصلّي» و «مررت بفلان و هو في الصلاة» لم يفهم من قوله الصلاة الواجبة دون غيرها، على أنا قد بيّنا قبيل هذا الفصل أن الذي فعله أمير المؤمنين عليه السّلام ليس بمنكر أن يكون واجبا، و أن المستبعد فيه و فيمن علمنا من حاله ما علمناه
[١] عبادة بن الصامت الأنصاري الخزرجي صحابي كبير شهد العقبة و بدرا و سائر المشاهد بعدها توفي بالرملة و قيل بالقدس سنة ٣٨ هـ.
[٢] المغني، ٢٠: ١٣٨ مع اختلاف يسير.