نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٧٠ - سورة النّساء
و أيضا فلو كانت زوجة لبانت بالطلاق بظواهر الكتاب، و أيضا لو كانت زوجة للحقها الإيلاء و اللعان و الظهار و للحق بها الولد، و أيضا لو كانت زوجة لوجب لها السكنى و النفقة و أجرة الرضاع و أنتم تذهبون إلى خلاف ذلك، و أيضا فلو كانت زوجة لأحلت المطلّقة ثلاثا للزوج الأوّل بظاهر قوله تعالى: فَإِنْ طَلَّقَهََا فَلاََ تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتََّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ [١] .
فيقال لهم في ما تعلّقوا به أولا: ليس فقد الميراث علامة على فقد الزوجية؛ لأنّ الزوجة الذميّة و الأمة و القاتلة لا يرثن و لا يورثن، و هنّ زوجات، على أنّ من مذهبنا أنّ الميراث قد يثبت في المتعة إذا لم يحصل شرط في أصل العقد بانتفائه، و نستثني المتمتع بها مع شرط نفي الميراث من ظواهر آيات الميراث، كما استثنيتم الذميّة و القاتلة.
و أمّا ما ذكروه ثانيا: فهم يخصّون الآية التي تلوها في عدّة المتوفّى عنها زوجها؛ لأنّ الأمة عندهم زوجة و عدّتها شهران و خمسة أيام، و إذا جاز تخصيص ذلك بالدليل خصصنا المستمتع بها بمثله.
و أمّا ما ذكروه ثالثا فالجواب عنه: أنّ في الزوجات من تبين بغير طلاق، كالملاعنة و المرتدة و الأمة المبيعة و المالكة لزوجها، و ظواهر الكتاب غير موجبة لأنّ كلّ زوجة يقع بها طلاق، و إنّما يتضمّن ذكر أحكام الطلاق إذا وقع، مثل قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ إِذََا طَلَّقْتُمُ اَلنِّسََاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ [٢] . و قوله تعالى:
وَ إِذََا طَلَّقْتُمُ اَلنِّسََاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ [٣] ، فإن قالوا: الزوجية تقتضي جواز لحوق الطلاق بالزوجة، و من ذكرتم من البائنات بغير طلاق، قد كان يجوز أن يلحقهن حكم الطلاق.
قلنا: الطلاق إنّما يحتاج إليه في النكاح المؤبد؛ لأنّه غير مؤقت، و النكاح المؤقت لا يفتقر إلى الطلاق؛ لأنّه ينقطع حكمه بمضي الوقت، فإذا قيل: و إن
[١] سورة البقرة، الآية: ٢٣٠.
[٢] سورة الطلاق، الآية: ١.
[٣] سورة البقرة، الآية: ٢٣١.