نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٦٨ - سورة النّساء
في هذه المسألة و اعتقدوا أنّ عمر إنّما أضاف النهي إلى نفسه-و إن كان الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلم هو الذي حرّمها-تغليظا و تشديدا و تكفّلا و تحققا.
و قسم آخر اعتقدوا أنّ ما أباحه اللّه تعالى في بعض الأوقات، إذا تغيّرت الحال فيه و أشفقوا من ضرر في الدين يلحق في الاستمرار عليه، جاز أن ينهى عنه بعض الأئمة، و على هذا الوجه حمل الفقهاء نهي عمر عن متعة الحجّ، و قد تقدّم ذكر ذلك، على أنّه لا خلاف بين الفقهاء في أنّ المتمتّع لا يستحقّ رجما و لا غيره، و لا عقوبة، و قال عمر في كلامه: لا أوتى بأحد تزوّج متعة إلاّ عذّبته بالحجارة و لو كنت تقدّمت فيها لرجمت [١] ، و ما أنكر مع هذا عليه ذكر الرجم و العقوبة أحد، فاعتذروا في ترك النكير لذلك بما شئتم فهو العذر في ترك النكير للنهي عن المتعة، و في أصحابنا من استدلّ على أن لفظة «استمتعتم» تنصرف إلى هذا النكاح المؤجّل دون المؤبّد بأنّه تعالى سمّى العوض عليه أجرا، و لم يسمّ العوض عن النكاح المؤبد بهذا الاسم في القرآن كلّه، بل سمّاه نحلا و صداقا و فرضا، و هذا غير معتمد؛ لأنّه تعالى قد سمّى العوض عن النكاح المؤبّد في غير هذا الموضع بالأجر في قوله تعالى: وَ لاََ جُنََاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذََا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ [٢] .
و في قوله جلّ و عزّ: فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَ آتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ [٣] ، فإن قيل: كيف يصح حمل لفظة «استمتعتم» على النكاح المخصوص، و قد أباح اللّه تعالى بقوله: وَ أُحِلَّ لَكُمْ مََا وَرََاءَ ذََلِكُمْ النكاح المؤبد بلا خلاف، فمن خصّص ذلك بعقد المتعة خارج عن الإجماع؟
قلنا: قوله تعالى-بعد ذكر المحرمات من النساء-: وَ أُحِلَّ لَكُمْ مََا وَرََاءَ ذََلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوََالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسََافِحِينَ يبيح العقد على النساء، و التوصّل بالمال إلى إستباحتهن، و يعمّ ذلك العقد المؤبد و المؤجل، ثم خصّ العقد المؤجل
[١] راجع صحيح مسلم كتاب الحجّ: ١٤٥.
[٢] سورة الممتحنة، الآية: ١٠.
[٣] سورة النساء، الآية: ٢٥.