نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٦٧ - سورة النّساء
و ممّا يبيّن ما ذكرناه و يقوي قوله تعالى: وَ لاََ جُنََاحَ عَلَيْكُمْ فِيمََا تَرََاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ اَلْفَرِيضَةِ و المعنى على ما أجمع عليه أصحابنا و تظاهرت به الروايات عن أئمتهم عليهم السّلام أن تزيدها في الأجر و تزيدك في الأجل، و ما يقوله مخالفونا:
من أنّ المراد بذلك رفع الجناح في الإبراء أو النقصان أو الزيادة في المهر أو ما يستقرّ بتراضيهما من النفقة، ليس بمعول عليه؛ لأنّا نعلم أنّ العفو و الابراء مسقط للحقوق بالعقول، و من الشرع ضرورة لا بهذه الآية، و الزيادة في المهر إنّما هي كالهبة، و الهبة أيضا معلومة لا من هذه الآية، و أنّ التراضي يؤثّر في النفقات و ما أشبهها معلوم أيضا، و حمل الآية و الاستفادة بها ما ليس بمستفاد قبلها و لا معلوم هو الأولى، و الحكم الذي ذكرناه مستفاد بالآية غير معلوم قبلها فيجب أن يكون أولى.
و ممّا يمكن معارضة المخالف به الرواية المشهورة: أنّ عمر بن الخطاب خطب الناس ثم قال: «متعتان كانتا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم حلالا أنا أنهى عنهما، و أعاقب عليهما متعة النساء و متعة الحج [١] ، فاعترف بأنّها كانتا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم حلالا» و أضاف النهي و التحريم إلى نفسه، فلو كان النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم هو الذي نسخهما و نهى عنهما أو أباحها في وقت مخصوص دون غيره-على ما يدعون-لأضاف عمر التحريم إليه صلّى اللّه عليه و آله و سلم دون نفسه.
فإن قيل: من المستبعد أن يقول: ذلك عمر، و يصرّح بأنّه حرّم ما أحلّه النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم فلا ينكره عليه منكر، قلنا: قد أجبنا عن هذا السؤال في جملة جواب المسائل الطرابلسيّات؟و قلنا: أنّه لا يمتنع أن يكون السامعون لهذا القول من عمر انقسموا إلى معتقد للحق، بريء من الشبهة، خارج عن حيّز العصبيّة غير أنّه لقلّة عدده و ضعف بطشه، لم يتمكّن من إظهار الإنكار بلسانه فاقتصر على إنكار قلبه.
و قسم آخر و هم الأكثرون عددا دخلت عليهم الشبهة الداخلة على مخالفينا
[١] سنن البيهقي، ٧: ٢٠٦.