نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٦٦ - سورة النّساء
و منها: قوله تعالى-بعد ذكر المحرّمات من النساء-: وَ أُحِلَّ لَكُمْ مََا وَرََاءَ ذََلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوََالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسََافِحِينَ فَمَا اِسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَ لاََ جُنََاحَ عَلَيْكُمْ فِيمََا تَرََاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ اَلْفَرِيضَةِ فلفظ الاستمتاع و التمتع و إن كان واقعا في الأصل على الالتذاذ و الانتفاع، فبعرف الشرع قد صار مخصوصا بهذا العقد المعيّن، لا سيما إذا أضيف إلى النساء، و لا يفهم من قول القائل متعة النساء إلاّ هذا العقد المخصوص دون التلذّذ و المنفعة، كما أن لفظ «الظهار» اختصّ بعرف الشرع بهذا الحكم المخصوص، و إن كانت لفظة «ظهار» في اللغة مشتركة غير مختصة، و كأنّه تعالى قال: «فاذا عقدتم عليهن هذا العقد المخصوص فآتوهن أجورهن» ، و قد كنّا قلنا في بعض ما أمليناه قديما: أنّ تعليقه تعالى وجوب إعطاء المهر بالاستمتاع دلالة على أنّ هذا العقد المخصوص دون الجماع؛ لأنّ المهر إنّما يجب بالعقد دون الجماع، و يمكن اعتراض ذلك بأن يقال: لأن المهر إنّما يجب دفعه بالدخول و هو الاستمتاع.
و الذي يجب تحقيقه و التعويل عليه أنّ لفظة «استمتعتم» لا تعدو وجهين:
فامّا أن يراد بها الانتفاع و الالتذاذ الذي هو أصل موضوع اللغة أو العقد المؤجل المخصوص الذي اقتضاه عرف الشرع، و لا يجوز أن يكون المراد هو الوجه الأول لأمرين:
أحدهما: أنّه لا خلاف بين محصّلي من تكلّم في أصول الفقه في أنّ لفظ القرآن إذا أورد و هو محتمل لأمرين: إحدهما وضع أهل اللغة و الآخر عرف الشريعة، أنّه يجب حمله على عرف الشريعة، و لهذا حملوا كلّهم لفظ صلاة و زكاة و صيام و حج على العرف الشرعي دون اللغوي.
و الأمر الآخر: أنّه لا خلاف في أنّ المهر لا يجب بالالتذاذ؛ لأنّ رجلا لو وطئ امرأة و لم يلتذّ بوطئها؛ لأنّ نفسه عافتها و كرهتها، أو لغير ذلك من الأسباب، لكان دفع المهر واجبا و إن كان الالتذاذ مرتفعا، فعلمنا أنّ لفظة الاستمتاع في الآية إنّما أريد بها العقد المخصوص دون غيره.