نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٨٢ - سورة يوسف
الجواب: قلنا: إنّ سجنه عليه السّلام إذا كان قبيحا و منكرا فعليه أن يتوصّل إلى إزالته بكلّ وجه و سبب، و يتشبث إليه بكلّ ما يظنّ أنّه يزيله عنه، و يجمع فيه بين الأسباب المختلفة، فلا يمتنع على هذا أن يضمّ إلى دعائه اللّه تعالى و رغبته إليه في خلاصه من السجن، أن يقول لبعض من يظنّ أنّه سيؤدّي قوله: «اذكرني و نبّه على خلاصي» و إنّما القبيح أن يدع التوكّل و يقتصر على غيره فأمّا أن يجمع بين التوكّل و الأخذ بالحزم فهو الصواب الّذي يقتضيه الدين و العقل.
و يمكن أيضا أن يكون اللّه تعالى أوحى إليه بذلك و أمره بأن يقول للرجل ما قاله [١] .
- وَ قََالَ اَلَّذِي نَجََا مِنْهُمََا وَ اِدَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ (٤٥) `يُوسُفُ أَيُّهَا اَلصِّدِّيقُ [يوسف: ٤٥-٤٦].
أنظر البقرة: ٣١ من الأمالي، ٢: ٦٢.
- قََالَ اِجْعَلْنِي عَلىََ خَزََائِنِ اَلْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ [يوسف: ٥٥].
الحمد للّه و سلامه على عباده الذين اصطفى محمّد نبيّه و الطيبين من عترته.
جرى في مجلس الوزير السيّد الاجلّ أبي القاسم الحسين بن علي المعري [٢] «أدام اللّه سلطانه» في جمادى الاخرة سنة خمس عشرة و أربعمائة كلام في الولاية من قبل الظلمة، و كيفية القول في حسنها و قبحها، فاقتضى ذلك إملاء مسألة وجيزة يطلع بها على ما يحتاج إليه في هذا الباب، و اللّه الموفّق للصواب و الرشاد.
إعلم أنّ السلطان على ضربين: محقّ عادل، و مبطل ظالم متغلّب. فالولاية من قبل السلطان المحقّ العادل لا مسألة عنها، لأنّها جائزة، بل ربّما كانت واجبة إذا حتمها السلطان و أوجب الإجابة إليها.
و إنّما الكلام في الولاية من قبل المتغلّب، و هي على ضروب: واجب و ربّما تجاوز الوجوب إلى الإلجاء، و مباح، و قبيح، و محظور.
[١] تنزيه الأنبياء و الأئمّة: ٨٤.
[٢] في المطبوع: المغربي.