نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٨٣ - سورة يوسف
فأمّا الواجب: فهو أن يعلم المتولّي، أو يغلب على ظنّه بأمارات لائحة، أنّه يتمكّن بالولاية من إقامة حقّ، و دفع باطل، و أمر بمعروف، و نهي عن منكر.
و لولا هذه الولاية لم يتمّ شيء من ذلك، فيجب عليه الولاية بوجوب [١] ما هي سبب إليه، و ذريعة إلى الظفر به.
و أمّا ما يخرج إلى الالجاء، فهو أن يحمل على الولاية بالسيف، و يغلب في ظنّه أنّه متى لم يجب إليها سفك دمه، فيكون بذلك ملجأ إليها.
فأمّا المباح منها: فهو أن يخاف على مال له، أو من مكروه يقع[به] يتحمّل مثله، فتكون الولاية مباحة بذلك و يسقط عنه قبح الدخول فيها. و لا يلحق بالواجب؛ لأنّه إن آثر تحمّل الضرر في ماله و الصبر على المكروه النازل به و لم يتوّل، كان ذلك أيضا له.
فإن قيل: كيف تكون الولاية من قبل الظالم حسنة؟فضلا عن واجبة، و فيها وجه القبح ثابت، و هو كونها ولاية من قبل الظالم، و وجه القبح إذا ثبت في فعل كان الفعل قبيحا و إن حصلت فيه وجوه حسن. ألا ترى أنّ الكذب لا يحسن و إن اتفقت فيه منافع دينية كالألطاف [٢] تقع عندها الإيمان و كثيرا من الطاعات؟
قلنا: غير مسلّم أنّ وجه القبح في الولاية للظالم هو كونها ولاية من قبلها، و كيف يكون ذلك؟!و هو لو أكره بالسيف على الولاية لم تكن منه قبيحة، فكذلك إذا كان فيها توصّل إلى إقامة حقّ و دفع باطل يخرج عن وجه القبح.
و لا يشبه ذلك ما يعترض في الكذب ممّا لا يخرجه عن كونه قبيحا؛ لأنّا قد علمنا بالعقل وجه قبح الكذب، و أنّه مجرّد كونه كذبا؛ لأنّ هذه جهة عقلية يمكن أن يكون العقل طريقا إليها.
و ليس كذلك الولاية من قبل الظالم؛ لأنّ وجه قبح ذلك في الموضع الذي يقبح فيه شرعي، فيجب أن نثبته قبيحا في الموضع الذي جعله الشرع كذلك.
[١] في المطبوع: لوجوب.
[٢] في المطبوع: بألطاف.