نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٣ - سورة النّساء
يُوصِيكُمُ اَللََّهُ فِي أَوْلاََدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ اَلْأُنْثَيَيْنِ يعم الكافر و المسلم، و كذلك آية ميراث الأزواج و الزوجات و الكلالة و ظواهر هذه الآيات كلّها تقتضي أن الكافر كالمسلم في الميراث، فلما أجمعت الأمّة على أن الكافر لا يرث المسلم أخرجناه بهذا الدليل الموجب للعلم و نفي ميراث المسلم للكافر تحت الظاهر كميراث المسلم للمسلم.
و لا يجوز أن نرجع عن هذا الظاهر بأخبار الآحاد التي يروونها؛ لأنها توجب الظن و لا نخص بها و لا يرجع عما يوجب العلم من ظواهر الكتاب و لأن أكثرها مطعون على رواته مقدوح فيهم، و لأنها معارضة بأخبار كثيرة يرويها أيضا مخالفونا، و توجد في كتبهم، و لأن أكثرها له تأويل يوافق مذهبنا... و ربما عول بعض المخالفين لنا في هذه المسألة على أن المواريث بنيت على النصرة و الموالاة، بدلالة قوله تعالى: وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يُهََاجِرُوا مََا لَكُمْ مِنْ وَلاََيَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتََّى يُهََاجِرُوا [١] فقطع بذلك الميراث بين المسلم المهاجر و بين المسلم الذي لا يهاجر إلى أن نسخ ذلك بانقطاع الهجرة بعد الفتح، و كذلك يرث الذكور من العصبة دون الإناث لنفي العقل و النصرة عن النساء، و كذلك لا يرث القاتل و لا العبد لنفي النصرة. و هذا ضعيف جدا؛ لأنّا لا نسلم أن المواريث بنيت على النصرة و المعونة؛ لأن النساء يرثن و الأطفال و لا نصرة هاهنا، و علّة ثبوت المواريث غير معلومة على التفصيل، و إن كنّا نعلم على سبيل الجملة أنها للمصلحة، و بعد فإن النصرة مبذولة من المسلم للكافر في الواجب و على الحق كما أنها مبذولة للمسلم بهذا الشرط [٢] .
[الرابع: قال الناصر رحمه اللّه: ] «نحن نرث المشركين و نحجبهم» .
هذا صحيح، و إليه يذهب أصحابنا، و روى القول بمثل مذهبنا عن معاوية ابن أبي سفيان و معاذ، و محمّد بن الحنفية و مسروق و عبد اللّه بن معقل المزني و سعيد بن المسيب [٣] .
[١] سورة الأنفال، الآية: ٧٢.
[٢] الانتصار: ٣٠٢.
[٣] المجموع، ١٦: ٥٨.