نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٥ - سورة النّساء
الكافر، فأمّا الحكم بتوريثه فقد يجوز أن يحكم بأن أظهر الإسلام-ممّن يجوز أن يكون مبطنا له، و إن كنّا نجوّز أن يكون باطنه خلاف ظاهره-بتوريثه للكافر على الظاهر، و إن كان لا يحلّ لمن يعلم من نفسه إبطان خلاف الإسلام أن يرث الكافر.
فأمّا الخبر الثاني: فالأمر فيه واضح، لأنّ التوارث تفاعل، و إذا لم يكن من الجهتين لم يطلق عليه اسم التفاعل، و نحن نقول إنّ المسلم يرث الكافر و لا يرثه الكافر، فلا توارث بين المللتين [١] .
[الخامس: ]و ممّا يظنّ انفراد الإمامية به و لها فيه موافق: قولها بأن القاتل خطأ يرث المقتول لكنّه لا يرث من الدية، فوافق الإمامية على هذا المذهب عثمان البتي، و ذهب إلى أن قاتل الخطأ يرث، و لا يرث قاتل العمد [٢] ...
و يدلّ أيضا عليه ظواهر آيات المواريث كلّها مثل قوله تعالى: يُوصِيكُمُ اَللََّهُ فِي أَوْلاََدِكُمْ فإذا عورضنا بقاتل العمد فهو مخرج بدليل قاطع لم يثبت مثله في قاتل الخطأ، و يمكن أن يقوّي ذلك أيضا بأن قاتل الخطأ معذور غير مذموم و لا مستحق للعقاب، فلا يجب أن يحرم من الميراث الذي يحرمه العامد على سبيل العقوبة.
فإن احتج المخالف بقوله تعالى: وَ مَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَ دِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلىََ أَهْلِهِ [٣] فلو كان القاتل وارثا لما وجب عليه تسليم الدية.
فالجواب عن ذلك: أن وجوب تسليم الدية على القاتل إلى أهله لا يدلّ على أنه لا يرث ما هو دون الدية من تركته؛ لأنه لا تنافي بين الميراث و بين تسليم الدية، و أكثر ما في ذلك ألاّ يرث من الدية التي يجب عليه تسليمها شيئا و إلى هذا نذهب [٤] .
[السادس و فيه أمران: ]
[١] الناصريات: ٤٢١.
[٢] أحكام القرآن (للقرطبي) ، ٥: ٦٦.
[٣] سورة النساء، الآية: ٩٢.
[٤] الانتصار: ٣٠٧.