نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٤٩ - ضرّا أحسّت نباة من مكلّب
الموضع الذي ذكرناه [١] و لم نعرف له مخالفا في الحال و لا منازعا له [٢] .
[الثاني: ممّا عاب به النظام أمير المؤمنين عليه السّلام من الأحكام الّتي ادعى انه خالف فيها جميع الأمّة، قطع يد السارق من أصول الأصابع].
الجواب: إنا قد بينا قبل هذا الموضع أنه لا يعترض على أمير المؤمنين عليه السّلام في أحكام الشريعة و يطمع فيه من عثرة أو زلة إلاّ معاند لا يعرف قدره، و من شهد له النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم بأنّه أقضى الأمّة، و ان الحق معه كيف ما دار، و ضرب بيده على صدره و قال: اللّهم اهد قلبه و ثبت لسانه لما بعثه إلى اليمن حتّى قال أمير المؤمنين عليه السّلام: «فما شككت في قضاء بين اثنين» [٣] و قال فيه عليه السّلام: «أنا مدينة العلم و عليّ بابها، فمن أراد المدينة فليأت الباب» [٤] لا يجوز أن يعترض أحكامه عليه السّلام، و لا يظنّ بها إلاّ الصحّة و السداد.
و أعجب من هذا كلّه الطعن على هذه الأحكام و أشباهها بأنها خلاف الإجماع، و أي إجماع-ليت شعري-يكون و أمير المؤمنين عليه السّلام خارج منه، و لا أحد من الصحابة الّذين لهم في الأحكام مذاهب و فتاوى[و قيام]إلاّ و قد تفرد بشيء لم يكن له عليه موافق، و ما عد مذهبه خروجا عن الإجماع، و لو لا التطويل لذكرنا شرح هذه الجملة، و معرفتها و ظهورها يغنيان عن تكلّف ذلك، و لو كان للطعن على أمير المؤمنين عليه السّلام في هذه الأحكام مجال، و له وجه، لكان أعداؤه من بني أميّة و المتقرّبين إليهم من شيعتهم بذلك أخبر، و إليه أسبق، و كانوا يعيبونه عليه و يدخلونه في جملة مثالبهم و معايبهم الّتي تمحلوها[له]و لما تركوا ذلك حتّى يستدركه النظام بعد السنين الطويلة، و في إضرابهم عن ذلك دليل على أنه لا مطعن بذلك و لا معاب.
و بعد، فكلّ شيء فعله أمير المؤمنين عليه السّلام من هذه الأحكام و كان له
[١] المحلّى، ١١: ٣٥٧.
[٢] الانتصار: ٢٦٢.
[٣] مسند أحمد بن حنبل، ١: ٨٣ و ١١١.
[٤] المستدرك على الصحيحين، ٣: ١٢٦ و ١٢٧.