نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٥٠ - ضرّا أحسّت نباة من مكلّب
مذهبا، ففعله عليه السّلام له و اعتقاده إيّاه هو الحجّة فيه، و أكبر البرهان على صحّته، لقيام الأدلّة على أنه عليه السّلام لا يزل و لا يغلط[و لا يحتاج]إلى بيان وجوه زائدة على ما ذكرناه إلاّ على سبيل الاستظهار و التقرير على الخصوم، و تسهيل طريق الحجّة عليهم [١] .
فأمّا قطع السارق من الأصابع فهو الحقّ الواضح الجلي؛ لأن اللّه تعالى قال: وَ اَلسََّارِقُ وَ اَلسََّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمََا و اسم اليد يقع على جملة هذا العضو إلى المنكب.
و يقع عليه أيضا إلى المرافق و إلى الزند و إلى الأصابع كلّ ذلك على سبيل الحقيقة. و لهذا يقول أحدهم أدخلت يدي في الماء إلى أصول الأصابع و إلى الزند و إلى المرفق و إلى المنكب، فيجعل كلّ ذلك غاية.
و قال اللّه تعالى: فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ اَلْكِتََابَ بِأَيْدِيهِمْ [٢] و معلوم أن الكتابة تكون بالأصابع، و لو يرى أحدنا قلما فعقرت السكين أصابعه لقيل قطع يده و عقرها و نحو ذلك.
و قال اللّه تعالى في قصّة يوسف عليه السّلام فَلَمََّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَ قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ [٣] و معلوم أنهن ما قطعن اكفهن إلى الزند، بل على ما ذكرناه.
و إذا كان الأمر على ما ذكرناه و لم يجز ان يحمل اليد على كل ما تناولته هذه اللفظة حتّى يقطع من الكتف على مذهب الخوارج [٤] ؛ لأن هذا باطل عند جميع الفقهاء، وجب أن نحمله على أدنى ما تناوله، و هو من أصول الأشاجع، و القطع من الأصابع أولى بالحكمة و أرفق بالمقطوع، لأنه إذا قطع من الزند فاته من المنافع أكثر ممّا يفوته إذا قطع من الأشاجع.
و قد روي أن عليّ بن أصمع سرق عيبة لصفوان، فأتى به إلى أمير
[١] تنزيه الأنبياء و الأئمّة: ٢١٢، و سنذكر الأمور الأخر الّتي عاب بها النظام ذيل الآيات المرتبطة بها.
[٢] سورة البقرة، الآية: ٧٩.
[٣] سورة يوسف، الآية: ٣١.
[٤] المحلى، ١١: ٣٥٧.
غ