نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٥١ - ضرّا أحسّت نباة من مكلّب
المسألة، فأمّا الجواب عن قولهم: أن الأصل الاباحة فهو كذلك إلا أنّا نرجع عن حكم الأصل بالأدلة القاطعة و قد ذكرناها [١] .
- مََا جَعَلَ اَللََّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَ لاََ سََائِبَةٍ وَ لاََ وَصِيلَةٍ وَ لاََ حََامٍ وَ لََكِنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اَللََّهِ اَلْكَذِبَ وَ أَكْثَرُهُمْ لاََ يَعْقِلُونَ [المائدة: ١٠٣].
أنظر البقرة: ٢٦، ٢٧ من الرسائل، ٢: ١٧٧ إلى ٢٤٧.
- إِذْ قََالَ اَللََّهُ يََا عِيسَى اِبْنَ مَرْيَمَ اُذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَ عَلىََ وََالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ اَلْقُدُسِ... [المائدة: ١١٠].
أنظر مريم: ٢٨ و ٢٩ من الأمالي، ٢: ١٧٠.
- وَ إِذْ قََالَ اَللََّهُ يََا عِيسَى اِبْنَ مَرْيَمَ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنََّاسِ اِتَّخِذُونِي وَ أُمِّي إِلََهَيْنِ مِنْ دُونِ اَللََّهِ قََالَ سُبْحََانَكَ مََا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مََا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مََا فِي نَفْسِي وَ لاََ أَعْلَمُ مََا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلاََّمُ اَلْغُيُوبِ [المائدة: ١١٦].
[فيها أمران: ]
[الأوّل: فان قيل: ما معنى هذه الآية]و ليس يخلو من أن يكون عيسى عليه السّلام ممّن قال ذلك، أو يجوز أن يقوله؛ و هذا خلاف ما تذهبون إليه في الأنبياء عليهم السّلام، أو يكون ممّن لم يقل ذلك و لا يجوز أن يقوله؛ فلا معنى لاستفهامه تعالى منه و تقريره؟ثمّ أيّ معنى في قوله: وَ لاََ أَعْلَمُ مََا فِي نَفْسِكَ ؟ و هذه اللفظة لا تكاد تستعمل في اللّه تعالى.
الجواب: قلنا: إنّ قوله تعالى أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنََّاسِ ليس باستفهام على الحقيقة و إن كان خارجا مخرج الاستفهام، و المراد به تقريع من ادّعى ذلك عليه من النصارى و توبيخهم و تأنيبهم و تكذيبهم، و هذا يجري مجرى قول أحدنا لغيره: «أفعلت كذا و كذا» ؟و هو يعلم أنّه لم يفعله، و يكون مراده تقريع من ادّعى ذلك عليه، و ليقع الانكار و الجحود ممّن خوطب بذلك فيبكت من ادّعاه عليه.
[١] الانتصار: ١٨٦.
غ